قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستحيل الزلل
وقوله:
إن الأمور إذا الأحداث دبرها ... دون الشيوخ ترى فىبعضها خللا
وقوله:
تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها
قلت: البعض في الأبيات على ظاهره لا بمعنى الكل ، ومراده ببعض النفوس نفسه أو جنس البعض { إنَّ الله لا يَهْدى مَنْ هُو مُسرفٌ كذابٌ } فان كان موسى كاذبا فقد أسرفت في شأنه وكذبه كثيرا أو عظيم ، فهو كذاب فان الله يكفيكم مؤنته ، فهو يتولى اهلاكه ، أو ان كان مسرفا كذابا لم يقوه بالبينات ، ولما قواه بها وجب أن تتفكروا وتدركوا الحق ، ولعله أراد هذا الوجه وأوهمهم أنه أراد الأول ، تليينا لشدتهم ، ولوح بذكر ذلك الى أن فرعون مسرف في القتل والفساد ، كذاب في ادعاء الألوهية ، ليس على هدى من الله سبحانه وتعالى .