فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 6093

{ وحُشِر لسُليمانَ جنُودُه } من الأماكن المختلفة القريبة والبعيدة ، أى جمعها الله له { من الجن والإنْسِ والطَّيْر } بيان لجنوده ، أى أى هم الجن والإنس ، وأل للحقيقة فصدق بأفراد او أنواع ، وليس المراد كلهم ، ويجوز ان تكون للتبعيض ، والمعنى واحد ، ويجوز أن تكون للابتداء ، أى حصل له منهم الجنود ، وأن أريد الكل فعلى من تكون جنودًا؟ أعلى الدواب أو على ماذا؟ ليس الكل مرادًا ، ويبعد أن يراد بالكل أو البعض الذهاب الى مكة شكرًا على بناء بيت المقدس ، كما زعم بعض ، بل الجمع لقتال المشركين ، وهذه بلقيس لم تكن من جنده إلا بعد مضى خمسة وعشرين عاما من ملكه ، وذكروا أنه يأتيه من كل صنف من الطير واحد ، فكان يأخذ من كل جنس من الطير والجن والانس رئيسا تنقاد له عامته ، وللطيور عقول يتعلق أمور بها دون عقول المكلفين ، وكذا سائر الحيوانات .

ومن قال: إن للحيوانات والطير أنبياء منها ، فهو مشرك ، وام يسخر له سائر الحيوان ، وقدم الجن لأنهم أغرب تسخيرًا لعتوهم ، ووصل بهم الانس لتقاربهم صورًا ، وأكلا وشربا وكلاما وتكليفا ، ولم يبق للطير إلا التأخير ، ولو كانت أغرب جمعًا كالجن .

{ فَهُم يُوزعُون } يحبس أولهم ليلحق آخرهم فتستريح الأولون بذلك ، ولا يجهد الآخرون بالسير ، أو لأنهم لا يقدرون على ما قدر الأولون المقدمون لقوتهم ، وهذا لا يتصور إذا سار بهم ريح الصبا مسيرة شهر في بساط ، وكانت تسير بهم الريح ، وحول سليمان الأنبياء في كراسى من ذهب ، وحولهم العلماء في كراسى فضة ، وحولهم العامة ، والله أعلم بصحة كثرة الأنبياء في عهد سليمان وفى غيره أولى بالمنع ، والبساط من ذهب وفضة ، صنعته الجن فرسخًا في فرسخ ، ومن على حراث فقال: سبحان الله ، لقد أوتى سليمان ملكا عظيما فألقى الريح كلامه في أذنه ، وقد أوحى الله D اليخ أن لا يتكلم أحد شيئا إلا ألقته الريح في أذنك ، أى مما يهتم به ، فأمر الريح فسكت ، ومشى الى الحراث تواضعًا ، فسأله عما قال؟ فقال: له ثواب سبحان الله عند الله أعظم مما آتانى الله من الملك .

ويروى أن معسكره مائة فرسخ في مائة فرسخ ، خمسة وعشرون للإنس ، كذا للجن ، وكذا ببطير ، وكذا للوحش ، وله ألف بيت من زجاج على الخشب لأزواجه ، وهن ثلاثمائة ، ولسرارية وهن سبعمائة ، وبساط من ذهب وإبريسم ، فرسخ في فرسخ نسجته الجن ، ومنبره في وسطه من ذهب وفضة ، وحوله الأنبياء على كراسى الذهب ، والعلماء على كراسى الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن ، تظله الطير بأجنحتها ، وتحمل ريح الصبا البساط مسيرة شهر .

وروى أن الريح العاصف تحمله ، والرخاء تسير به ، فبينما هو في الهواء ، أوحى الله اليه أنى زدت في ملكك أن لايتكلم أحد كلاما إلا حملته الريح إليك ، ومر بحراث وقال: لقد أتى آل داود ملكا عظيما ، فألفته الريح في أذنه فنزل اليه ، وقال: لا تتمن ما لا تقدر عليه ، وتسبيحة واحدة يقبلها الله منك خير من ذلك ، والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة ، والبريد أربعة فراسخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت