{ ويَوْم } مفعول لا ذكر محذوفا أو ظرف لكون محذوف أى ويكون ما يكون من الأهوال التى لا يحيط بها المقال يوم { نَحْشُرهم جَميعًا } من استضعف ومن استكبر ، وما يعبدون وفيه بعد إلا أنه أساغه قوله تعالى: { ثم يقُول للملائكة أهؤلاء إيَّاكم كانُو يعْبدُون } فذكر الملائكة من مبعوداتهم ، وثم للتراخى في العظم أو في الزمان ، كما قيل: يقف الخلق سبع آلاف سنة في الموقف ، لا يكلمون حتى يشفع A في فصل القضاء ، وذلك تفريع المشركين ، وإقناط من شفاعته الملائكة لهم تفريعا ، مثله في قوله تعالى: { أأنت قلت للنَّاس اتخذونى وأمتى إليهن } وخص ذكر الملائكة من سائر ما عبدوا لأنهم أشرف .
رأى عمرو بن لحى قوما في الشام يعبدون الأصنام ، فسألهم فقالوا: أرباب على صور الهياكل العلوية نستنصر بها ، ونستسقى ، فجاء بصنم الى العرب ، وزين لهم عبادة الأصنام فعبدوها ، وعبد عيسى بعد ذلك ، فإذا لم تشفع الملائكة فأولى أن لا يشفع سائر معبوداتهم ، وقدم إياكم لأنه أنسب بالتفريع ، وأولى بالذكر ، وكأنه قيل: فما أجابت الملائكة فقال:
{ قالُوا سُبحانك أنتَ وليُّنا مِن دُونهم } ومقتضى الظاهر يقولون فجىء بالماضى للتحقق كأنه قد حشروا فقالوا سبحانك انت ولينا من دونهم نواليك ، ولا ولاية لهم ، وما رضيا بعبادتهم لنا ، بل نلعنهم عليها { بل كانُوا يعْبُدون الجنَّ } إذا أمروهم بعبادة غير الله D ، وصوروا لهم صور قوم من الجن فقالوا: هذه صور الملائكة فاعبدوها ، أو يدخلون في أجواف الأصنام فهم يعبدون إذا عبدت ، وهذا لا تفسر به الآية ، لأن الآية على أنهم عبدوا الملائكة ، أو تخيلوا شيئا صادقا على الجن لا علينا فعبدوه ، فهم لم يعبدونا حقيقة .
وفى سورة الأنعام وغيرها ، أن قوما عبدوا الجن ، ولا تفسر به الآية ، لأنها على أنه عبدت الملائكة ، إلا أن يقال: الإضراب انتقالى الى كلامآخر لا نفى ، لأن عبدتهم الجن ، وكذا في تفسيرها بأنه عبدت الجن إذا عبدت الأصنام ، وهم في جوفها .
{ أكثرهم } أكثر المشركين { بهم } بالجنِّ { مُؤمنُون } بأنها آلهة كما آمن المسلمون بأن الله هو إله ، والقليل بؤمنوا بأنها تعبد بل يعبد الله لا كما قيل: إن القليل لم يؤمنوا بها ، وإنما عبدوهم غير الله سبحانه ، أو قالوا بالأكثر لأن من الكفار من لم يعلم الملائكة بحاله ، وفيه أن العبارة تعطى أن القليل لم يعبدهم إذ لم يقولوا أطلعنا على أكثرهم أنهم بهم مؤمنون .
وكذا يبحث أن قيل: أكثر قلب كل واحد مؤمن بالجن ، وأيضا كيف يكفر بعض القلب ويؤمن بعضه ، إلا أن يقال فيه خصلة إيمان ، وخصلة شرك ، وأيضا لم يقل أكثر قلوبهم ، ويضعف أن الأكثر بمعنى الكل ، لأنه خلاف الأصل ، وأجيز عود هاء أكثرهم للانسان ، صدقوا بأن الجن آلهة ، ولا نسلم هذه الأكثرية ، وقيل: المشركون مؤمنون بأن الملائكة بنات الله ، كما قال الله D: