فهرس الكتاب

الصفحة 2695 من 6093

{ لو كان فيهما } فى الفريقين السموات والأرض { آلهةٌ إلا الله لَفَسَدتا } إلا ومدخولها بمنزلة اسم نعت به آلهة ، ووقع الإعراب على اللفظ الذى هو اسم ، ولو جىء بغير لرفع وجر ما بعده ، وقيل: إن إلا اسم نعت لآلهة جعل إعرابه في الاسم بعده ، لأنها بصورة الحرف كما جعل إعراب أل الموصولة في الاسم بعدها وفيه أن كون إلا اسمًا يقتضى جر ما بعدها ، لأنها بمعنى غير ، وكونها والاسم بعدها اسمًا واحدًا لم يتمحض للمعنى إذا لم يتغلب فيه معنى إلا ، ولا معنى لفظ الجلالة كآكل موز بعسل لم يتحصل على طعم موز ولا عسل ، فيجاب بأن معنى إلا النفى كأنه قيل: لو كان فيهما آلهة وحدها لا الله وحده لفسدتا ، وذلك لأنهم يدعونها آلهة مستقلة . ومعنى كونها فيهما الكون بالتصرف والتدبير ، لا مجرد الوجود فيهما .

والمراد فسادهما بالتهدم والسقوط ، وعدم بقائهما حيث هما ، لأنهما في محلهما بلا علاقة ولا عماد وفساد ، ما فيهما كذلك بتقطع أجزائه ، وبالاختلاف لو كان إلهان لزم فعلهما فعلا واحدًا ، والفعل لا يصدر من اثنين ، وإن اختلفا فعلا وتركا ، فالفاعل وتركا ، فالفاعل هو الإله ، وإن عجزا فلا واحد منهما إله ، وإن اصطلحا فعجز فلا إله منهما ، والإله قادر على كل شىء ، فإن أراد تحريك زيد فحركاه معًا لزم وقوع فعل من اثنين وإن أرداه أحدهما ، والآخر تسكينه فالواقع ما أراد هو الفاعل ، ولا يتصور وقوع التحريك والتسكين معًا ، لأنه تناقض وتضاد ، ثم استواءهما في القدرة يوجب أن ألوهية أحدهما دون الآخر تحكم .

{ فسبحان الله ربِّ العَرْش عمَّا يَصفُون } نزهوا الله عما لا يليق به أكمل تنزيه من وجود إليه غيره ، أو تعجبوا أيها العقلاء ممن يعبد لأشياء التى هى خسيسة عاجزة لا تضر ولا تنفع ، مع وجود الملك القادر النافع الضار ، وأعاد لفظ الجلالة لإدخال المهابة والروع والإشعار بأن الألوهيه مناط لجميع صفات الكمان النافيه للشركة ، وأكد ذلك بوصف الربوبية والإضافة للعرش ، وكأنه قل: إذا كان الله ناهيًا عن الشركة لاستقلاله بالتصرف والتدبير ، فلم خلق من يعصيه باتخاذ إله غيره ، وإذا خلقه علم لم تصرفه عن العصيان؟ فأجاب قوله:

{ لا يُسْأل عمَّا يفْعَل } سؤال اعتراض ، لأنه الحكيم التام الحكمة ، لا يقدر أحد على إدراك تفاصيلها ، ومن أبى إلا الاعتراض عنادا ، فيخلق مثل ما خلق { وهُمْ } أى العباد المكلفون { يُسألون } عما يفعلون ، ويعترض عليهم بما فعلوه باختيارهم مما يثاب عليه . أو يعاقب لأنه ولو كان بخلقه منهم ، لأن لهم اختيار ولو كان هذا الاختيار ايضًا خلقً منه ، وهو مما لا يسأل عنه مع لمن الفاعل يجد من نفسه قدرة على الفعل والترك ، وذلك كله بعلمه وإرادته ، ولا أول لهما ، وهما من صفاته وصفاته هو ، وليس كما قيل: إن الخلق مسبوق بالإرادة والإرادة مسبوقة بالعلم ، إلا إن أريد بالإرادة المسبوقة مقاربة الفعل ، وأسبابه من الله D ، قال A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت