{ فجعلناهم سَلفًا } متقدمين الى النار ، كماروى عن ابن عباس ، وزيدنبن أسلم ، وهو أنسب بما قبله من الاغراق ، وقلت جماعة: قدوة لمن يتبعهم بعدهم على الكفر الذى يستوجبون به الانتقام ، لما اقتدوا بهم في الكفر ، جعلوا كانهم اقتدوا بهم في الانتقام منهم ، والسلف ما تقدم عمن بعده ، أصله مصدر فكان يطلق على الواحد فصاعدا ، وقيل: هو جمع سالف كحارس وحرس ، وخادم وخدم ، وهو جمع قليل ، فأولى منه أنه اسم جمع { ومَثَلا للآخَرين } عظة عظيمة تشبه المثل السائر ، فيقال: احذروا لئلا تصيروا الى مثل ما صار اليه فرعون وقومه ، ويقال: المؤمنين ، لأن الوعظ لهم ولغيرهم وللآخرين نعت لمثلا ، ويقدر مثله لسلفا ، وليس على التنازع ، إذ لا يتبادر التعلق وسلفا ، واذا علق بجعل انسحب عليهما بلا حذف ، ولا تنازع ، ومن ذلك عناد قريش المذكور في قوله تعالى:
{ ولمَّا ضُربَ ابن مَريم مَثلا } معول ثان لضُرب اى صُيِّرَ ، لمَّا قرأ رسول الله A: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } الخ قال عبد الله بن الزبعرى قبل اسلامه ، عيسى عبد صلاح نبى عندك ، وقد عبدته النصارى ، أيكون في النار معهم ، واليهود عبدوا عُزيرًا ، وبنوا المليح عبدوا الملائكة ، فقد رضيت أن نكون نحن وآلهتنا معهم في النار ، لا يكون ذلك ، فسكت ونزل { إن الذين سبقت لهم منَّا الحُسْنى } الخ أو هذه الآية ، وقيل قال: ما أجهلك بلغة قومك إن ما لمن لا يعقل ، وأظنه موضوعاد لأنها تكون في القرآن أيضا للعاقل ، وتكون لهما ، وان سكت فانه سكت لظهور الأمر عندهم ، أن الملائكة وعزيزًا وعيسى لنم يرادوا في قوله تعالى: { إنكم وما تعبدون } الخ ، ولما غرف ابن الزبعرى من كلامه فرحت قريش بذلك ، ظنا منهم أنه حجة فحكوا ، وعلت أصواتهم كما قال الله تعالى:
{ إذا قومك منْه يَصدون } يتكلمون بكلام مرتفع مختلط فرحا ، كما قرىء بكسر الصاد ، والمكسور الصاد بمعنى رفع الصوت ، وقيل المعنى يصدون غيرهم عن سبيل الله ، أو يعرضون عنه ، فالمراد يدومون على ذلك ، أو يزيدون عليه بحجة داحضة ، وهى ما قال ابن الزبعرى ، ومن للتعليل أو للنسب ، أو للابتداء على معنى تولد زيادة الصد ، أو الثبوت ، أو ارتفاع الصوت منه ، والهاء للمثل أو لعيسى ، أو من المثل .
وروى أنه لما نزل: { إن مثل عيسى عند الله } الخ قالت المشركون: نحن أهدى من النصارى ، لأنهم عبدوا آدميا ، ونحن عبدنا الملائكة ، فنزلت الآية ، فالمثل ما في قوله تعالى: { إن مثل عيسى عند الله } الخ ، وضرب المثل الله تعالى: وروى أنه A قال: