{ وإذا قيل } أى قال المؤمنون والنبى A { لَهُم أنْفقُوا } على الفقراء والأرحام ، وفى وقت القحط { ممَّا رزَقَكُم الله } من الأموال ، فضلا منه كما قال: { وأحسن كما أحسن الله } ذمهم الله على ترك الإنفاق بعد ذمهم على ترك التقوى ، وعلى عدم مبالاتهم بنصح الله الناصح مع عظم جنايتهم ، ومع أن الصدقة تدفع البلاء ، مع أنه ما أمرهم بإنفاق الكل ، بل ببعض { قال الَّذين كفروا } أى قالوا فوضع الظاهر ليصفهم بالكفر ، أعنى أن هذا النصح الكريم من جملة ما يذكر فيه علة الحكم ، ولو شاء الله تعالى لقال قالوا كافرين ، أو قالوا لكفرهم ، فيقيد العلة وهى الكفر { للَّذين آمنُوا } للنبى وللمؤمنين القائلين لم أنفقوا مما رزقكم الله .
{ أنطْعِمُ مَن لَو يَشاءُ الله } إطعامه { أطْعمهُ } أسلم بعض الفقراء فقطع عنهم قربتهم أو مواليهم المشركون النفقة ، فأمرهم المسلمون بالإنفاق ، وذلك في مكة ، أو أقحطوا فشحوا فأمروهم بالإنفاق على الفقراء مؤمنين أو كافرين ، وأجابوا بالإطعام الذى هو خاص ، والإنفاق المأمور به عام لما يؤكل ، وللدراهم وغيرها لأنهم يفتخرون بالإطعام ، ولان غير الطعام يراد للطعام في الجملة ، ولا سيما في القحط أو نطعم بمعنى نعطى كقولك: أطعمت فلانا وسقا من ير ، أى أعطيته ، إذ لا يأكل وستقامرة ولا هو يأكله بلا علاج إصلاح طعام ، إلا أن هذا المثال أقرب لأنه في الأكل ، لكن يصلح دليلا لأنه لم يشترط الأكل ، فإن شاء أعطاه بعد أخذه في دين عليه مثلا ، وقالوا: أنطعم الخ جواب بلا مناسبة ، نجازفة في الرد على من طلب الإنفاق .
وقد قيل: أقاربهم الضعفاء هم القائلون أطعمونا وقيل: القائلون كفار بالله فعابوا على من يقول شاء الله كذا أو إن يشأ الله ، وفى هذا مناسبة في الجواب باعتبار قول المؤمنين إن شاء الله تعالى ، وكان العاصى ابن وائل السهمى إذا سأله سائل قال: اذهب الى ربك فهو أولى منى بك ، وبقول قد منعه أفأطعمه أنا وأخطأ ، فإن الله D أغنى بعضا ، وأفقربعضا ابتلاء لا يخلا منه تعالى ، وقيل: قالوا ذلك استهزاء { إن أنتُم إلا في ضلالٍ مبينٍ } قو قولكم: أنلفقوا بأمر الله ، فان الله لم يأمرنا ، أو في قولكم: شاء الله أطعمه ، وقيل: نزلت الآية في اليهود ، إذا أمروا بالانفاق على الفقراء وأبوا ، وهو ضعيف ولا سيما أن السورة مكية ، ويجوز أن يكون { إن أنتم إلا في ضلال مبين } خطابًا من الله D المشركين مطلقا ، أو لأهل مكة ، ويبعد أو لا يجوز أن يكون من كلامن المؤمنين للفصل وللتكليف بتقدير سؤال ، كأنه قيل: فما قال المؤمنون .