فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 6093

{ إِلاَّ مَن تابَ وآمن وعَمل صالحًا } الاستثناء متصل ، فإن المعنى إلا من تاب من الإشراك وآمن الخ فإن الإيمان ظاهر في أن ما قبل ذلك في الإشراك بالآية كالمصر في أن الخلف المضيعين للصلاة ، المتبعين للشهوات ، مشركون ، إذ لا يقال في الفاسق الموحد له الجنة إن آمن ، بل يقال إن تاب وعمل صالحًا ، إلا أن يقال: المراد من جمع بين التوبة والإيمان والعمل الصالح ، أو يقال: المراد الإيمان الكامل ، إلا أنهما خلاف الظاهر ، وأنه يعنى عنه ذكر التوبة والعمل الصالح ، وإن جعلنا ما قبل هذا في الفساد الموحدين ، كان الاستثناء منقطعًا ، لأن قوله: { وآمن } يدل على تقدم الإشراك ، وإن جعلناه فيهم وفى المشركين ، كان الاستثناء متصلا باعتبار حصة المشركين ، وقد يقال آمن بمعنى صلى في مقابلة الصلاة كقوله تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم } أى صلاتكم ، وعمل صالحا في مقابلة اتبعوا الشهوات ، فيكون الاستثناء متصلا إن كان ما قبل في الموحدين الفاسقين ، ومنقطعا إن كان في المشركين ، وهذا في الموحدين .

{ فولئك } الذين تابوا وآمنوا وعملوا صالحًا ، { يدْخُلون الجنَّة } لم يقل سوف يدخلون الجنة لطفًا بهم { ولا يظْلَمون شَيئًا } لا يظلمون بنقص ثوابهم ظلمًا أو لا ينقصون ثواب أعمالكم نقصًا ما ، أو لا ينقص أعراضهم نقصًا ما ، بل يعظمون ، أو لا ينقصون شيئا من ثواب أعمالهم ، والآية وأمثالها من القرآن ، والأحاديث شرطت في دخول الجنة العمل الصالح لم أمكنه ، والتقوى ، ومن آمن فمات أو جن قبل أن يكلف يفرض فله الجنة ، وضل من تكلف وقال شرط العمل الصالح لدخولها بلا تسويف ، أو لكون جنته طنة عدن ، أو لعدم نقص شىء من ثوابه ، وينقص لغيره ، ويرده ما ورد في القرآن وغيره من أنه من فعل كبيرة كترك فرض ، فهو في النار ، إلا إن تاب ، وكذا إن فعل كبيرة غير ترك إلا إن تاب ، كمن زنى أو اغتاب ، ومن تاب لم ينقص من ثوابه ، بل تثبيت له أعماله الصالحة ، وتبدل سيئاته حسنات ، وكل جنة هى جنة إقامة لا يرحل عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت