فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 6093

{ هُوَ اللهُ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ } أى الغائب أو ذا الغيب كله ، ماضيه وحاضره ومستقبله ، ما في الدنيا وما في الآخرة ، والسر والإِعلان ، و ( ال ) للاستغراق وهو ما لم يتعلق به علم مخلوق فهو عالم بنفسه ، وما تحت الأَرضين وما بداخل الأَرض وداخل كل جسم وما يتضمن الماء والأَرض والشجرة من الثمار وما يتضمن الحجر والشجر من النار وهكذا .

وقدم الغيب لتقدمه في الوجود في حق المخلوق فيما يحدث له علم به ، أو لأَن علم الله تعالى به دليل على علمه بالشهادة ، والغيب المطلق ما لا يتعلق به علم مخلوق ولا إِحساسه . والغيب المضاف ما لم يتعلق به علم مخلوق دون آخر . وفسر بعضهم الآية بالمطلق أمكن أن يعلم بعد أو لم يمكن وعلم بعد ، أو لم يعلم . وتفسيرها بالأَعم أولى وقيل الغيب ما لا يقع عليه علم مخلوق من المعدوم أو الموجود الذى لا يدرك . وقيل الغيب ما لم يكن وبه قال أبو جعفر من آل البيت .

وقال الحسن الغيب السر وقيل الغيب الآخرة لأَنه لم يشاهد منها شئ { وَالشَّهَادَةِ } ما علمه بعض الخلق ولو جهله بعض أو ما علم مع الحضور بالبصر أو القلب . وقيل ما يقع عليه الإِدراك بالحس ، وقال أبو جعفر الشهادة ما كان ، وقال الحسن: العلانية . وقيل ما في الدنيا وما لم يكن غيبًا فهو شهادة وما لم يكن شهادة فغيب والمراد الشاهد أو ذا الشهادة { هُوَ الرَّحْمَنُ } فى الدنيا والآخرة { الرَّحِيمُ } لكل أحد إِلا من أبى في الآخرة ، فالرحمن لأَنه يرحم في الدنيا من هو مؤمن ، ومن هو كافر ، وهذا كما قيل رحمن الدنيا ورحيم الآخرة { هُوَ اللهُ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } تأْكيد للتوحيد إِذ لم يقل لا إِله إِلا الله { الْمَلِكُ } المتنزه تنزها عظيمًا عن صفات الخلق والنقص الكامل في أوصافه { السَّلاَمُ } ذو السلامة من كل نقص أو ترجى منه السلامة أو يسلِّمُ على عباده المؤمنين فيسلمون من كل مكروه ولا يتكرر مع القدوس إِذا فسر بالسلامة ، لأَن القدوس من معنى السلامة على الإِطلاق من كل نقص ، والسلام من السلامة أن يصيبه نقص بعد { الْمُؤْمِنُ } الذى يصير خلقه آمنين من جوره لانتفاء الجور عنه أو المؤمن بنفسه ورسله المصدق لهم بالمعجزات أو مؤمِّن خلْقَه السعداء من الفزع الأَكبر أو مخبرهم أن لا خوف عليهم ، أو المصدق للمؤمنين في قولهم آمنا ، وفى شهادتهم على الناس يوم القيامة { الْمُهَيْمِنُ } مفيعل من الأَمن للمبالغة فيه كمسيطر وليس تصغيرًا أو أخطأَ من قال إِنه تصغير فإِن التصغير لا يدخل أسماء الله تعالى .

ولعل مراد المبرد بقوله بالتصغير أنه على صورة التصغير ، ومعناه الرقيب الحافظ لكل شئ؛ الذى لا يغيب عنه شئ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت