فهرس الكتاب

الصفحة 5149 من 6093

القائم على خلقه فحذف المتعلق للعموم والأُصول فيه كما رأيت الهاء المبدلة من همزة أمن ومعنى أصالتها أنها غير زائدة والميم والنون والفعل هيمن بوزن فيعل ، والأَصل أيمن بفتح الهمزة والميم وسكون الياء بينهما . ويقال أمن الراعى الذئب على الغنم بمعنى أنه كمل حفظه عليها والله سبحانه وتعالى كامل القدرة والحفظ على خلقه لا يخرج منه شئ عما أراد ، وقيل من الأَمانة ، لأَن الأَمين على الشئ حافظ له ، وضعف هذا القول لأَنه لا ينبئ عن المبالغة وعموم القدرة والعلم كما ينبئ على ذلك ما ذكر قبله .

وقال الجوهرى اسم فاعل من أمنه الخوف ، أبدلت الهمزة هاء لئلا تجتمع همزتان وذلك كما في هراق الماء والأَصل أراق وهياك في إِياك ومعناه صير الخلق آمنين ، وكل من المؤمن والمهيمن يفسر بما لم يفسر به الآخرة وفسره بعض بالقاضى وبعض بالأَمين وبعض بالعلى { الْعَزِيزُ } الغالب وقيل الذى يعذب من أراد وهو تفسير باللازم من القول الأَول وقيل الذى لا يحط من منزلته وهو أيضًا تفسير باللازم ، وقيل الذى عليه ثواب العاملين ، وليس هذا من معانيه في اللغة . وقيل الذى لا نظير له { الْجَبَّارُ } صفة مبالغة من الثلاثى على القياس وهو من الجبر للكسر بمعنى إِصلاحه ، يقال جبر الله العظم فانجبر ، والله D أصلح أحوال خلقه إِصلاحًا عظيمًا إِيجادًا وإِبقاء وشكلا وصورة وهداية إِلى كل ما ينفعهم دنيا ودينًا ومن خالف عوقب ، جبر الله الفقير بالغنى ويجبر الكسير فهو صفة فعل ، وقيل الذى لا ينافس في فعله ولا يطالب بعلة ولا يحجر عليه في مقدوره .

وفسره ابن عباس بالعظيم وجبروت الله سبحانه: عظمته فهو صفة ذات ، وقيل الذى لا يناله غيره كما يقال للنخلة التى لا تصلها اليد بلا طلوع لطولها جبار وكما يقال جرح العجماء جبار والمعدن جُبار بالضم والتخفيف أى مهدور لا يدرك ، وقيل صفة مبالغة من الرباعى وهو أجبره بمعنى قهره ، وذلك وارد مسموع لا يقاس . وجاء أيضًا جبره بلا همزة بمعنى قهره وذلك على القلة ، فصيغة المبالغة على القياس { الْمُتَكَبِّرُ } التفعل للعلاج والله منزه عنه فيفسر في صفات الله وأفعاله بلازمه وهو كونه بليغًا في الوصف لأَن الأَمر الذى يتكلف ويعالج يكون قويا صحيحًا فالمراد بالمتكبر كبير الشأن كبرًا قويًا جدًا ، وله الكبرياء في السماوات والأَرض أو المتنزه عن كل نقص تنزها عظيمًا ، وقد شرحت الأَسماء الحسنى وشرحت قبلى ، ويفسر كل ما لم يفسربه الآخر ولا بأس بالترادف تأكيدًا ، والتأْسيس أولى .

وعن ابن عباس: المتكبر هو الذى يتكبر بربوبيته ، فلا شئ مثله إِذ لا رب سواه تعالى ، وقيل المرتفع عن كل سوء وقيل المتغظم عما لا يليق بجماله ، وقيل المتكبر عن ظلم العباد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت