فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 6093

{ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ } من حزن القلب وبكاءِ العين وأَحوالنا ومصالحنا وأَرحم بنا منا لأَنفسنا .

وأرحم بى منى لنفسى وأَرأَف ... فما جزعى مما أَصاب وما عذرى

لكن ندعوك توحيدا لك ، إِذ لا فاضى حاجة سواك ، ولا أرحم منك واستعجالا لنيل ما عندك ، فمن شأْن الإِنسان العجلة ولو كان الأَولى تركها ، وجبرا لما نالنى من مفارقتى لولدى الرضيع وأُمه السرية الموافقة لى دنيا ودينا ، المطيعة لك ، وإِظهار للتضرع والتوكل فإِنك المرجو ظاهرا وباطنا رجاءً لأَن تحييهما في واد غير ذى زرع وتخفيفا للحزن المتمكن في قلبى على ذلك ، واستجازا لقولها: إِذًا لا نخشى ، تركتنا إلى كاف حين قلت لها: الله أَمرنى بذلك ، وكرر النداءَ للمبالغة في التضرع { وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَىْءٍ فِى الأَرْضِ وَلاَ فِى السَّمَاءِ } لأن علمه لنفسه لا بتعلم وحدوث ، وما بذلك لا يتغير ، ومن للاستغراق تصريحا ، ولو كان بدون من لكان ظاهرا لا تصريحا إلا بعلمنا من خارج أنه لا يخفى عليه شىء ما ، وقيل: النكرة في سياق السلب تعم تصريحا لا ظهورا فقط ، ولو لم تدخل عليها من الزائدة ، وذلك من كلام إبراهيم على الصحيح ، لأَن ما قبله وما بعده من كلامه ، وقيل: من كلام الله - D - معترض ولا سيما أن بين الكلامين مدة ، وعلى الأَول والأصل وما يخفى عليك ، ووضع الظاهر موضع المضمر قصد إلى ذكره تعالى باسمه الأعظم الذى يستجاب به التفاتا من الخطاب إلى الغيبة ، وعلى الثانى الأصل وما يخفى على من شىءٍ في الأرض ولا في السماءِ ، على الالتفات - السكاكى - من التكلم إلى الغيبة ، اعترض به تصديقا لكلامه قبل تمامه ، وقدم الأَرض للفاصلة ، ولأَن الداعى والمدعو له في الأرض ، وليكون علمه بما في الأرض كالبرهان لعلمه بما في السماءِ ، والأَمكنة عنده سواءَ ، فإذا علم ما في الأَرض فعلمه بما في السماءِ أَولى بحسب باى الرأْى؛ لأَنها في جهة محل اللوح والوحى ، وهو متنزه عن الحلول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت