فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 6093

{ قُلْ نَزَّلَهُ } رد الضمير للقرآن لدلالة قوله: { وإِذا بدَّلنا آية } إلخ عليه .

{ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثْبِتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } من التنازع كما مر ، أو يختص بشرى به ، قل يا محمد لهم: نزل القرآن بالتدريج بحساب الحكمة والمصالح كما هو مقتضى التشديد للزاى ، إذ لم يقل أنزل بالهمزة والتخفيف ، وكلاهما مستعمل في شأن القرآن ، والروح جبريل الذى هو في إحياء القلوب بالوحى كالروح للجسد ، والقدس للطهارة من إضافة الموصوف إلى صفته المعنوية اللغوية ، لا الاصطلاحية ، كما تقول: حاتم الجود ، وسحبان الفصاحة ، وزيد النصر ، وإله القدرة والاصطلاحية: حاتم الجواد ، وزيد المنصور؛ بأن تجعل للقدس اسما لجبريل مبالغة وتضيفه إليه ، وأضيف للطهر ، لأنه يجئ بما هو طهارة للنفوس وهو القرآن والحكم والفيض الإلهى ، أَو الطهرة من أدناس الشر ، ومقتضى ظاهر مزرى ، وفى ترك مطالهم حط لقدرهم ، ولكن جاء بالكاف لتربية الإجلال والمخالفة في قلبه A .

وإذا أصاب المؤمن فتور أو ارتياب ما أو حادث زال بما ينزل ، أو لم يصابوا بذلك ، لكن يزدادون به قوة ، وهذا النسخ الذى هو ريبة للكفار حجة مؤمنين ، يزدادون به رسوخًا لتدربهم وتدبرهم في الناسخ والمنسوخ ، وهدى وبشرى مجروران عطفًا على مجرور اللام ، أَى لتثبيت الذين آمنوا وللهدى وبشرى قيل ويجوز النصب على التعليل لجواز أعطيت زيدًا الحبى له وإكرامًا إلى أولى ، والنصب ما هو إلا كعطف التوهم وهو عطف على المعنى ، نحو: زرتك لأحدثك ، وإجلالا لك تتوهم أنك قلت: زرتك تحديثًا لك ، وأيضا لو قيل نزله روح القدس من ربك تثبيته الذين آمنوا بنصب تثبيت على التعليل ، لكان المفعول من أجله معرفة وهو مرجوح .

والآية تلويح بالخذلان للكفار والإضلال لهم ، والخزى ومعنى هدى للمسلمين وتبشيرهم لزيادة لهم من ذلك ، فلا تحصيل حاصل ، وإن شئت فقل: المراد بالمسلمين من قضى الله إسلامه ، واستحضر مثل هذا في سائر الآيات الشبيهات بهذه فيشمل ابتداء ذلك واستمراره بعد ، لا خصوص الزيادة فانهم أفهمك الله الرحمن الرحيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت