{ إنَّ الَّذِينَ تَوَلُّوا مِنكُمْ } انهزموا أو رجعوا إلى المدينة { يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ } النبى A ومن معه جمع ، والمشركون جمع يوم أحد { إنَّمَا اشتَزَلَهُمُ } طلب بالوسوسة منهم الزلل بالانهزام وبترك المركز والحرص على الغنيمة ، وبذكر ذنوب سبقت ، كرهوا أن يلقوا الله بها قبل أداء تبعتها { الشَّيْطَانْ } جنس الشيطان ، إبليس وغيره { بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } من الذنوب ، فإن الذنب يحر ذنبا ، ويعاقب المذنب بالذذنب الآخر ، وهذا البعض هو عين الذين زلوا به عن الدين ، وهو الانهزام وترك المركز ، والحرص على الغنيمة ، أو ذنوب سبقت كرهوا الموت قبل التخلص منها أدتهم إلى الانهزام ، وسوس إليهم بها الشيطان ، وما ذكر معه ، والحصر إنما يكون للآخر ، أى ما أزلهما إلا ببعض ما كسبوا ، ويجوز أن يكون للشيطان ، فيكون قوله ببعض ما كسبوا تبعا له ، لا مقصودًا بالذات { وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنهُمْ } لتوبتهم واعتذارهم ، ليس العفو والرحمة للآخرة مع الإصرار حكمة ، فحيث أطلقا قيدا بالتوبة ، لئلا يكون الخروج عن الحكمة ، فإن كان العفو عدم عقاب الدنيا شمل أبيَّا ومن معه { إنَّ اللهَ غَفُورٌ } لذنوب ، التائبين { حَلِيمٌ } لا يعجل بالعقوبة توسعة لهم ليتوبوا ، زيادة في الإعذار ، مع أنه لا يفوته عذاب المصير ولا موت أحد لأجله ، بل يذهب إلى موضع موته في غفلته ، أو قصده الهروب عنه ، بقى معه A ثلاثون رجلا ، وقيل ثلاثة عشر خمسة من المهاجرين: أبو بكر ، وعمر وعلىّ ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وروى أنه نظر ملك الموت نظرة هائلة 'لى رجل في مجلس سليمان بن داود عليه السلام ، فقال الرجل لسليمان: من هذا الرجل الذى شد نظره إلىَّ؟ فقال: هو ملك الموت ، فقال: أرسلنى مع الربح إلى عالم آخر ، فألقته في قطر سيق ، فما لبث أن عاد ملك الموت إلى سليمان ، فقال: كنت أمرت بقبض ذلك الرجل في هذه الساعة في أرض كذا ، ويروى في أرض النهد ، فلما وجدته في مجلسك قلت متى يصلها ، وقد أوصلته الريح فوجدته فيها فقضى الله أمره في زمانه ومكانه ، ويروى أنه تعجب بوجوده عند سليمان وقد أمر بقبضه في أرض بعيدة ، فقال له: مر الريح تحمله إليها ، ففعل ، ويجمع بأنه سأله الملك لإنقاذ القضاء وسأله الرجل هروبًا من الموت غير سامع لسؤال ملك الموت .