فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 6093

{ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ } إلخ هو مما في التوراة محكيا بالقول المقدر ، قبل: إن أحسنتم إلخ ، كأنه أعيد القول هكذا قائلين ، أو قلنا: عسى ربكم أن يرحمكم بعد المرة الأولى .

{ وَإِنْ عُدْتُمْ } أى رجعتم إلى الإفساد مرة ثالثة { عُدْنَا } إلى العقاب لكم ، وقد عادوا إلى الإفساد بتكذيب رسول الله سيدنا محمد A ، وقصد قتله مرارًا كإلقاء الصخرة عليه في أعمال المدينة ، وفى الشام ، وإطعام السم وغير ذلك ، فعاد الله D عليهم بتسليطه عليهم ، فقتل قريظة ، وأجلى بنى النضير ، وضرب الجزية على الباقين ، وتسليط الأكاسرة عليهم ، وضربهم === عليهم ونحو ذلك ، والعقاب ثلاث مرات ، والعود مرتان ، لأن الأولى ليست عودًا وتلك العقوبات الثلاث في الدنيا .

وأما عذاب الآخرة ففى قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ } لم يقل لهم لزيادة ذمهم ، وذكر ما به العقاب وهو الكفر ، أو للعموم فيدخلون بالأولى .

{ حَصِيرًا } موضعًا حاضرًا لا طاقة لهم عن الخروج منه ، وهذا باعتبار أصله في الاشتقاق ، مع أنه قد خرج منه إلى معنى الموضع المسمى بالسجن ، فلاعتبار معنى الموضع صح الإخبار عن المؤنث ، وهو جهنم ، ولم يقل حصيرة لتأويل جهنم بالسجن ، أو الحصير للنسب كما يقال: امرأة لابن أى ذات لبن ، وهو وجه في قوله تعالى: { السماء منفطر به } أو لحمل فعيل بمعنى فاعل على فعيل ، بمعنى مفعول ، كامرأة كحيل أى مكحولة . وأما كون التأنيث مجازيًا فإنما هو في الظاهر ، وأما في الاضمار فلا بد من المطابقة نحو: الشجرة قائمة ، أو لتأويل الحصير بالبساط ، أو لتأويله بمحصورة ، وفعيل بمعنى مفعول لا يؤنث مع ذكر صاحبه ، كأنه قيل: جهنم محصورة ، أى محاط عليها ، لا سبيل لأحد إلى جعل باب أو ثلمة للخروج منها ، أو إلى الغلبة عليها .

لما ذكر الله D الإسراء ، وبعض أخبار التوراة وموسى عليه السلام في القرآن أثنى على القرآن المشتمل على ذلك وغيره من الحكم والمصالح والشرعيات ، فقال:

{ إِنْ هَذَا القُرْىنَ يَهْدِى } كل أحد هداية بيان ، فالحذف للعموم أو بقدر يهدى المؤمنين أى مسار في الإيمان ، أو المراد زيادة تأثير الهدى .

{ لِلَّتِى هِىَ اَقْوَمُ } أى للسيرة التى هى أقوم ، أو للطريقة التى ، أو للملة التى ، أو للحالة التى ، أو للخصلة التى ونحو ذلك مما هو مقبول ، فتذهب النفس كل مذهب لائق ، وذلك من بلاغة القرآن ، ولو صرح بواحد من ذلك لم تذهب النفس إلى غيره ، بل يقتصر عليه ، ومعنى أقوم أعدل وأصوب ، وأقوم تفضيل على بابه لأن في القرآن ما ليس في الكتب السابقة من القوام ولأمته ما ليس لأممها ، أو على فرض أن في غيره من دعوى الناس صلاحًا ، فالقرآن أصلح أو خارج من بابه ، أى للتى هى قيمة ، وأسند الهدى للقرآن على طريق المجار العقلى ، لأنه آلة للمهتدى أو لمعنى الدلالة على ما يوصل إِلى المطلوب .

{ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ } يشتمل على التبشير والمبشر حقيقة هو الله ، ولكن أسنده إلى المحل وهو القرآن ، أو إلى ما به للتبشير وهو القرآن .

{ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } أى بأن لهم أجرًا عظيمًا كثرة وجودة هو الجنة ، وجميع ما لهم فيها ، ومن مات من أهل التوحيد مصرًّا لم يدخل الجنة ، بل النار ، ومن مات منهم تائبًا دخل بمرتبته ، وأهل الجنة متفاوتون فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت