{ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ } لذلك أى دخولا مثل دخولهم أول مرة أو دخولا ثابتًا كدخولهم أول مرة .
{ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا } ليهلكوا ما علوه إهلاكًا فما موصول اسم مفعول به شامل للعقلاء وغيرهم ، كالبلاء والهدم إهلاك ، والرابط مقدر ، ويجوز أن تكون موصولا حرفيًّا ظرفية ، أى ليوقعوا الإهلاك ، أو يهلكوا ما قدروا عليه مدة علوهم ، قيل: بعث عليهم بُخت نصَّر في هذه المرة الثانية ، فخرب وقتل نحو أربعين ألفا ، وسبى نحو سبعين ألفا ، قيل: وجدد ما يغلى وهو دم يحيى ، فصار يقتل حتى يسكن فلم يسكن حتى قتل سبعين ألفًا فسكن ، وذلك دية الأنبياء ، وذلك لعلمه مع كفره أن دم يحيى حرام ، وأن الله انتقم منهم .
ويروى أنه سألهم عن الدم فقتلوا: دم قربان لم يقبل منا ، فقال: أصدقونى وإِلا لم أبق منكم أحدًا ، فقالوا: دم يحيى ، فقال: لمثل هذا ينتقم منكم ربكم ، فقال: يا يحيى قد علم ربى وربك ما أصاب قومك منك فاهدأ قبل أن لا أبقى منهم أحدًا فهدأ بإِذن الله ، والصحيح أن يحيى قتل في حياة أبيه .