فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 6093

{ بَرَاءَةٌ مِّنَ اللهِ } بفتح النون لا بكسرها تحقيقا لكسرة مدخولها على أَل ، وقرأَ أَهل نجد بكسرها مع أَل أَيضا . وهو ضعيف لاجتماع الكسرتين مع كثرتها ، وأَما مع ساكن غير أَل فالراجح الأَفصح الكسر نحو من ابنك . وشق له من اسمه ليجله . والفتح ضعيفا ، قاله الجاربردى { وَرَسُولِهِ } من عهد المشركين ، متعلق ببراءَة . وأَما من في الآية فمتعلق بمحذوف نعت ، وبراءَة خبر لمحذوف ، أَى هذه براءَة ، أَى تخلص وانقطاع عن العهد ، ومن الله نعت ، وقوله { إِلَى الَّذِينَ عَاهَدّتُمْ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } متعلق ببراءَة . . أَو هو خبر ، أَو يقدر خاصا أَى واصلة ، وبراءَة مبتدأ والأُولى أَولى لأَنه أَفاد أَن هذه براءَة بخلاف الثانى ، فإِن المخاطبين لا عهد لهم ببراءَة صادرة من الله يخبرهم الله بأَنها قد وصلتهم ، قال السعد: يجب علم المخاطب بالنسبة التقييدية أَى كالنعت مثلا ، اللهم إِلا أَن يدعى أَنهم علموا بها أَو نزلوا منزلة العالم ، وكلاهما بعيد ، نعم لا مانع من التوسع فيها ولو بلا علم من المخاطب . والمعاهد رسول الله A ، ونسبت إِلى الصحابة معه لرضاهم بها واتفاقهم ، ونسبت البراءَة من العهد إِلى الله ورسوله ، ولم تنسب إِليهم مع أَنهم عاقدون له ، والناقض هو الذى يعهد لأَن عقده بإِذن الله ورسوله فتبرأَ الله ورسوله منه بالنقض ، ولأَن العهد مباح بخلاف البراءَة فإِنها واجبة فنسبت للشارع سبحانه ، وذكر بعض أَن نسبة العهد إِلى الله تعالى ورسوله A في مقام نسب فيه النبذ من المشركين لا يحسن أَدبا كما قال A لأُمراءِ السرايا: « إِذا نزلتم على حصن فطلبوا النزول على حكم الله أَو على ذمة الله D فأَنزلوهم على حكمكم وذمتكم فإِنكم لا تدرون أَصادفتم حكم الله فيهم أَم لا ، ولأَن تخفر ذمتكم خير من أضن تخفر ذمة الله » فانظر كيف أَدبهم . فتوقير عهد الله تعالى وقد نكثه المشركون أَحرى بأَلاَّ ينسب العهد المنكوث إِلى الله فينسب العهد إِلى المسلمين لا إِليه ، وقيل: نسب العهد إِلى المسلمين لعلمه تعالى أَنه ينكث ، وقيل ذكر الله للتمهيد كقوله تعالى: { لا تقدموا بين يدى الله ورسوله } وناسبه أَنه لم يتعد منْ كما أَعيد عند في قوله تعالى « كيف يكون للمشركين » إِلخ . وقوله D « براءَة من الله » إِلخ . خبر لفظا أَمر معنى . نقض الكفرة العهد إِلا بنى ضمرة وبنى كنانة فوقهم نسبا ، فأَمر الله بنبذ العهد إِلى الناكثين ، وأَمهل غيرهم أَربعة أَشهر ، بسبب نقضهم له . وأَرجأَت المنافقين حين خرج A إِلى تبوك ، وإِنما يسوغ له A لخيانة ظهرت منهم { فإِما تخافن من قوم } إِلخ . . أَو لتغييى العهد بنقض الله أَو بتمام مدة جعلت له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت