{ وَهُو الَّذِى سَخَّر الْبَحْرَ } المالح وإنما يفسر به لعظمه وتبادره باسم البحر دون هؤلاءِ البحور الجارية ، ولو كانت تسمى بحرا كبحر النيل ، وأيضا البحر المالح هو المعروف باستخراج اللؤلؤ والمرجان منه والياقوت والحوت بخلاف البحر الحلو كالنيل فإنه لا يكون فيه ذلك الحليى ، وقل فيه السمك ، وهو دون سمك البحر المالح ، والمراد بالبحر الجنس الشامل ، ولا يدخل المحيط لأَنه لا يطاق على الغوص إلى أرضه ، والمراد سخره للركوب إلى حيث شئْتم من البحر أَو البر ، والغوص فيه للسمك ونحو اللؤلؤ كما قال: { لِتأْكُلوا مِنْهُ } أى من سمكة فحذف المضاف ، أَو المعنى لتأَخذوا منه { لَحْما طَرِيًّا وتَسْتخْرِجُوا مِنهُ حِلْيةً } ما يتزين به من لؤلؤ ومرجان لؤلؤة أَو مرجانة ، وكما يركب التاج بهما ، ومن حلف على حلى حنث بأَحدهما عند أَبى يوسف للآية لا عند أبى حنيفة لعدم العرف بذلك ، والأَكثر في لباسهما النساء ، ولذلك يجوز أَن يقدر تلبسها نساؤكم أَو أُسند اللباس إٍليهم حكما على المجموع لأَن النساءَ والرجال جنس البشر ، ولأَنهن يلبسن ذلك لأَجلهم ، كما قيل المراد بالبحر ما يشمل العذب فيكون نسبة استخراج الحلية بالنسبة إلى العذب حكما على المجموع كما في قوله تعالى { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } { ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية } إلخ للاستلذاذ بجامع التمتع ، أَو ذلك مجاز مرسل لأَن التمتع لازم للباس ، ووصف السمك بالطراوية لأَنه أَرطب اللحوم ، وهو أسرع فسادا من سائر اللحوم إن لم يشرح ويملح ، وكذلك يسرع إلى أكله لئلا يسد ، وسماه لحما مع أَنه ليس حيوانًا لذلك ، ولكونه يصلح للأَكل فقط لا كالأَنعام ، ولدقة عظامه كأَنها لم تكن فيه دلالة عظيمة على قدرته أنه خلق لحما طريا شهيا للأَكل في ماءٍ مالح تتصلب أَشياؤه ، ومن حلف لا يأْكل لحما حنث بالسمك لأَن الله D سماه لحما ، والصحيح عنجى القول بأَن اليمين على العرف فلا يحنث في عرف من لا يذكره باسم اللحم ، ولو كان لحما في اللغة والقرآن لأَن العمل بالنية ، سمع سفيان الثورى عن أبى حنيفة أنه لا يحنث به من حلف على اللحم فأَنكر عليه لهذه الآية ، فأَرسل إليه أبو حنيفة من سأله عن حالف لا يصلى على البساط إن صلى على الأَرض فقال: لا يحنث ، فقال السائل: قد سماها الله بساطا ، فعلم أن ذلك السؤال من أبى حنيفة فرجع 'لى قول أبى حنيفة ، فلا يحنث حالف على ركوب دابة بركوبه إنسانا مع أنه دابة لأنها في العرف الحمار أو ذات الأربع ، والمرجان شجر أحمر ينبت في البحر المالح على صورة شجرة التين مثلا ، قال أبو بكر الطرطوشى: إنه عروق حمر تطلع من من البحر كأصابع الكف ، لا صغار اللؤلؤ كما قيل وإنما يزداد حمرة بالعمل ، والحوت كله حلال ولو على صورة إنسان أَو خنزير أو كلب أو طفا على الماء ميتا أَو ذهب عنه الماءُ أَو مات بضرب أو بأَكل شىءٍ أو غير ذلك ، أو وجد في بطن حيوان آخر أَو بحر أَو برد أَو ضيق أَو مات في جب ماء أَو قتله طائر أَو غيره أَو طال موته وأَنتن ، وما قطع منه وما بقى ، إلا أَن أَكله بعد ذهاب طراوته أَضر شىءٍ قال A: