فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 6093

{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } الجبلين ، يسمى الجبل والحاجز سدًّا ، لأنه سد فجًّا من الأرض ، أو سميا سدين لأنهما جاورا السد الذى بناه ، فباعتبار ذلك بعد بنائه على ظاهره ، وباعتباره قبل بنائه من مجاز الأوْل ، والسد بالضم الشئ الحاجز ، وهو قول الخليل وسيبويه أنه الاسم ، وقول ابن إسحاق إنه ما رأته عيناك ، وقول عكرمة وأبى عمرو بن العلاء ، وأبى عبيدة: إنه ما كان من خلق الله ، والمفتوح عمله ، وهو قول الخليل وسيبويه أنه المصدر ، وقول ابن إسحاق إنه ما لا تراه عيناك ، لأن العمل لا يرى ، وإنما يرى العامل .

وقول عكرمة وأبى عمرو وأبى عبيدة: إنه عمل البشر ، وأجاز الكسائى الفتح في الحاجز ، كما تدل له قراءة الفتح ، وبين مفعول لبلغ أو يقدر بلغ ما أراده بين السدين ، وهما فيما يقرب من عرض تسمين في منتهى الشمال ، وقد وصل إليها رجل بأمر الواثق بزاد ، وأمر بمراعاة من يصلهم من أهل المالك إياه حتى يصله ، وأعانه في ذلك صاحب السرير ، وهو سلطان المسقو ، وجرى في أرض منتنة وأنقذوا معه رائحة لا بد منها لداخل تلك الأرض ، ووصل ووجد عنده قومًا يقرءون القرآن ، ولغتهم عربية ، ووجد هناك بقية ما يبنى به من لبن الصخر المنجور ، والحديد وراءه طرائق ولا بأس بذلك ، وثقات المؤرخين ضعفوه وكذبه بعض المحققين .

وروى ابن جرير ، وابن مردويه عن أبى بكرة الشعبى أن رجلا قال: يا رسول الله ، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال: « انعته لى؟ » قال: كالبُرد المحبر طريقة حمراء ، وطريقة سوداء ، قال: « لقد رأيته » والظاهر أنه رآه في اليقظة لا النوم ، وقولهم: إنهم يقرءون القرآن ، وأن لغتهم عربية يرده قوله تعالى:

{ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } لأن الذين لغتهم ذلك بعد رسول الله A ، بعد بناء السد ، وما ذكره الله قبل بنائه ، لا يكادون يفقهون قولا من لغة ذى القرنين وجنوده لغرابة لغتهم ، وقلة فطنتهم ، وأجاز بعض أن يكون القول الفهم مطلقًا ، ولو بالإشارة أو ما من شأنه أن يقل ليشمل الإشارة ونحوها ، ونفى كاد كغيرها ، فمعنى كاد يفعل قرب أن يفعل ، ومعنى ما كاد يفعل ما قرب أن يفعل ، وقد يفعل بعد قربه ، وقد لا يفعل ، ودونهما ما يلى غير أرض يأجوج ومأجوج ، والقوم الترك أو غيرهم .

قيل: سمى الترك لأنهم من داخل ما سد غابوا فسد المحل عنهم لا قوم من الجن كما قيل ، والمراد على كل حال بكونهم ، لا يكادون يفقهون تعسر فهمهم جدًا لا امتناعه بالكلية ، لقوله تعالى:

{ قَالُوا } أى ولو بإشارة ، ويحتمل أنهم قالوا بواسطة مترجمهم ممن جاورهم ويقرب له الفهم عنهم على التجوز في الإسناد ، ويدل له أن في صحف ابن مسعود وقال الذين من دونهم أو أفهمه الله D كلامهم ، فيكون ذلك من الأسباب التى هيَّأها الله له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت