{ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ } من ولد يافث بن نوح عن وهب ابن منبه وغيره ، وكثير من المتأخرين ، وقيل: سا يافث إلى المشرق ، فولد له جومر ، وينرش ، وأشاروا سقويل ، ومياشح فمن جومر الصقالبة والروم وأجناسهم ، ومن مياشح العجم ، من أشار يأجوج ومأجوج ، فجاء ذو القرنَيْن فبنى السد ، وبقوا خارجين .
وروى عبد الرزاق عن قتادة: أن يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة بَنَى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين ، وكانت واحدة خارجة للغزو ، فبقيت خارج السد ، وسميت الترك ، وقيل: يأجوج من الترك ، ومأجوج من الديلم ، وقيل: من الجيل ، وعن كعب الأحبار: احتلم آدم فاختلطت نطفته بالأرض ، فتولد منها يأجوج ومأجوج ، ونسب للجمهور ، واعترض بأن الأنبياء لا تحتلم ، وأجيب بأنه احتلم بزوجه ، وهذا جائز عليهم ، وقد لا نسلم هذا .
ويجوز أنه احتلم من غير أ ، يرى أنه يجامع ، كما يقع لذريته ، ويعترض أيضًا بأنه يلزم أن يكونوا قبل الطوفان ، ولم يهلكوا بالطوفان ، وأجيب بأن عموم الطوفان غير متفق عليه ، وجاء الحديث: « إنهم من ولد نوح عليه السلام » وعن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « ولد لنوح ثلاثة: سام وحام ويافث ولد لسام العرب وفارس والروم ، وولد لحام القبط والبربر والسودان ، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة » . وفى السفر العاشر من السفر الأول من التوراة: أن يأجوج من ولد يافث والبطنان عجميان منعا الصرف للعلمية والعجمة ، وقيل عربيان ، فمنعهما للعلمية للعلمية ، وتأنيث القبيلة ويأجوج يفعول ومأجوج مفعول ، وألفهما عن همز كما همزهما عاصم ، والأعمش ويعقوب ، وهو لغة أسد من أحيج النار ، أو من الأجة وهو الاختلاف ، أو شدة الملوحة أو من أجّ الظليم إذا أسرع .
وقيل: الألف زائدة من يججت ومججت ، قال قطرب يأجوج فاعول من اليج ، ومأجوج فاعول من المج .
{ مُفْسِدُونَ فِى الأَرْضِ } بأنواع الفساد كالقتل والتخريب ، وأخذ الأقوات يخرجون أيام الربيع ، فلا يدعون رطبًا إلا أكلوه ، ولا يابسًا إلا حملوه ، وكالقتل وأكل الناس .
{ فَهَلْ تَجْعَلُ لَكَ خَرْجَا } بسبب إفسادهم ، كما دلت عليه الفاء ، والخرج الجعل ، وأصله مصدر يطلق على ما يعطى على الرءوس ، أو الأرض كالخراج ، وقيل الخرج على الرءوس ، والخراج على الأرض والشجر والبناء ، وقيل: الخرج ما تبرعت به ، والخراج ما لزم . وقيل: الخرج ما يخرج مرة ، والخراج ما يتكرر .
{ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا } يمنعهم من الوصول إلينا .