{ وسواءٌ عليْهِم أأنْذرتَهُم أم لم تُنْذرهم } عطف على { هم لا يبصرون } فيجرى عليه من التفريع أو السببية ما جرى عليه ، أو عطف على جعلنا من بين أيديهم سدا عطف اسمية على فعلية ، أو على أنا جعلنا بمجرد طريق الإخبار دون الربط بسببية أو تفريغ آخر ، والفعل يأول بالمصدر بعد سواء بلا حرف مصدر ، فسواء خبر مقدم لمبتدأ مما بعده هو مصدر ، أى إنذارك وعدمه سواء ، وقدم الخبر للحصر ، كقولك: قائم زيد ، أى ما إنذارك وعدمه إلا سواء { لا يُؤمنون } استئناف لبيان ما فيه الاستواء ، أى إنذارك وعدمه مستويان في انتفاء الإيمان ، وقدم الإنذار لأنه أنسب بأن يؤمنوا ، وليكون بمنزلة قولنا الانذار كعدمه ، في أن لا يؤمنوا ، وقد يجوز أن يكون حالا من هاء عليهم ، أى سواء عليهم ، أى سواء عليهم حال كونهم متصفين عند الله بعدم الايمان ، وذلك أولى من جعله حالا من إحدلا الهاءين بعد ، وأجيز أن يكون بدلا اشتماليا في الجملة قبله إلا باعتبار أن الاستواء معلوم من المقام ، أنه في عدم الايمان .
روى أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدرى فقال: أشهدك أنى تائب من قولى في القدر ، وكأنى لم أسمع الآية ، فقال عمر: اللهم إن صدق فتب عليه ، وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه ، فروى أن هشام بن عبد الملك قطع يديه ورجليه وصلبه على باب دمشق .