{ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِى الصَّدَقَاتِ } يعيبك في قسمها وهى الغنائم والزكوات وقيل اللمز في الوجه والغمز في الغيب ، وقيل بالعكس وهو أَظهر والواضح ترادفهما { فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا } عنك وأَثنوا عليك . { وَإِنْ لَمْ يُعْطُوا مِنْهَا } أَو أُعطُوا دون ما يرضيهم { إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } عليك ويذمونك لحرصهم على الدنيا ، قيل نزلت في أَبى الجواظ المنافق إِذ قال: أَلاَ ترون إِلى صاحبكم إِنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ، فقال A: « لا أَبا لك أَما كان موسى راعيا ، أَما كان داود راعيًا » ولما ذهب قال احذورا هذا وأَصحابه فإِنهم منافقون ، رواه الكلبى ، وروى أَنه قال: لم تقسم بالسوية ، وقال قتادة ، قائل ذلك بدوى حديث عهد أَتاه يقسم ذهبًا أَو فضة فقال يا محمد: لئِن كان الله أَمرك أَن تعدل فما عدلت هذا اليوم . فقال A « ويحك فمن يعدل بعدى؟ » ثم قال: احذورا هذا وأَشباهه فإِن في أُمتى أَشباهه قوما يقرءُون القرآن ولا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . وكان يابس الحاجبين مشرف الحاجبين غائر العينين ، وذلك في غنيمة هوازن أَو الصدقات ، وهو أَنسب بذكر الصدقات بعد وهنا ، وبذكر الصدقات في كلام أَبى الجواظ . وروى أَنه قال: لقد شقيت إِن لم أَعدل ، وقيل: قائل ذلك من الأَنصار ، وقال ابن زيد: هم بعض المنافقين يقولون: والله ما يعطى محمد إِلا من أَحب ولا يؤْثر إِلا هواه ، وقيل هم المؤلفة قلوبهم إِذا لم يعطوا آمالهم ، وأَما حرقوص ابن زهير فمرضى شهد له رسول الله A بالجنة . قالت عائشة رضى الله عنها: أَشهد أَن محمدا رسول الله A في بيتى . وقال: يا عائشة أَول من يدخل من هذا الباب من اَهل الجنة . قلت في نفسى أَبو بكرن عمر ، فلان ، فلان ، فبينما أَنا كذلك إِذ أَقبل حرقوص بن زهير ، وقد توضأَ وإِن لحيته تقطر ماءَ ، ثم قال ذلك في اليوم الثانى والثالث ودخل حرقوص فيهما ، وقال أَبو موسى الأَشعرى: والذى نفسى بيده لو اجتمع أهل المشرق والمغرب على الرمح الذى طعن به حرقوص لدخلوا به النار ، وذلك في أَهل النهروان . وهو الذى دفن دانيال عليه السلام ، سأَل الله أَن يدفنه رجل من أَهل الجنة ، فلم يزل في تابوت في أَيدى ضلال أَهل الكتاب يستسقون به إِذا أَمسك عنهم المطر ، حتى فتح أَبو موسى الأَشعرى السوس أَو سومن الشرق ، فوجده في تابوت فكتب إِلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فكتب إِلى أَبى موسى أَن مُرْ من يدفنه ولا يشعر به أَحد ، فبعث أَبو موسى حرقوصا ليدفنه فوجد في التابوت حلة فكساها عمر حرقوصا .