{ ومَنْ أحْسنُ قولًا } استفهام انكار أى لا أحسن قولا { ممَّن دَعا } بلسانه أو كتابه أو نحو ذلك { إلى الله } الى دينه من التوحيد والعبادة ، كرسول الله A وأصحابه والتابعين ، وهكذا والمؤذنين والمقيمن عند ارادة الصلاة ، ولا يعترض بأن الأذان في المدينة ، والسورة مكية ، لأن معنى الآية ممن دعا في أى زمان في أى مكان ، ولا نحتاج الى التأويل بتأخير الحكم عن النزول ألا ترى أن الآية شملت ما نحن الآن عليه ، لأنه تعالى لم يخص الدعاء الى الله بشىء مخصوص ، فيعترض بأنه لم يوجد حين النزول ، وقيل: الدعاء الى الله شامل للقتال في سبيل الله D ، ولاخراج الحقوق بالضرب أو بالحبس ونحو ذلك ، ولو باظهار طاعة ليقتدى بها ، وكل دعاء الى الله داخل في العبادة بالقول أو بالفعل ، كالجهاد والحدود ، أو بالقلب كالدعاء فيه بالهداية ، أو بالايمان ، ودعوة الأنبياء بالدلائل والمعجزات والسيف ، ودعوة العلماء بالحجة ، وهم علماء بالله وعلماء بصفاته ، وعلماء بأحكامه ، ودعوة المجاهدين بالسيف ، ودعوة المؤذنين دعاء الى الصلاة والعبادة .
{ وعَمِل صالحا } عملا صالحا من أداء الفرائض ، أو مع النفل كالصلاة بين الأذان والاقامة ، وترك المعاصى اذا دعت النفس أو غيرها اليها ، وهو داخل في أداء الفرائض ، وذلك على العموم عمل القلب والجراحة واللسان ، وقيل: ركعتان بني الأذان والاقامة ، ولا يتبادر هذا المخصوص ، ولعله تمثيل ، وفى الصحيحين ، عنه A: « بين كل أذانين صلاة » قاله ثلاثا ، وقال ذلك لمن شاء ، يعنى ليس فرضا ، وروى أبو داود والترمذى ، عن أنس: « الدعاء بين الأذان والاقامة لا يرد » والمراد بالأذانين في الحديث: الأذان والاقامة { وقال إنِّى مِن المسْلِمين } يقوله بلسانه فرحا به ، وافتخارا على المشركين ، وشهرة له ، أو ذلك قول اعتقاد ، يقال هذا قول فلان ، أى معتقده ومذهبه ، والآية تشير الى أن الداعى الى أمر من أمور الدين يكون عاملا به ، ليكون أقرب الى القبول عنه ، وكون الانسان فاعلا لمعصية لا يسقط عنه فرض النهى عنها ، وكونه تاركا للفرض لا يسقط عنه فرض الأمر به .
ودلت الآية على أنه يجوز أن يقول الانسان: أنا مسلم أو مؤمن ، أو من المسلمين أو من المؤمنين بحسب ما رأى من نفسه في الحال ، ولو لم يقل ان شاء الله ، وان أراد عند الله أو أنه سعيد فليقل أن شاء الله .