اختلف المسلمون في غنائم بدر ، أَى وهى قليلة ، فقال الشبان: هى لنا لأَنا باشرنا القتال ، وقال الشيوخ: كنا ردءا أَى عونا لكم تحت الرايات لو انكشفتم لفئتم - أَى رجعتم - إِلينا ، فهى بيننا وبينكم ، واحتار: أَيقسمها بين أَهله المهاجرين أَم الأَنصار ، فنزل قوله تعالى: { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * يَسْأَلُونَك } أَى الصحابة المعروفون في تلك القصة { عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ والرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ، وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } والسؤال سؤال استفهام ، لأَن الشبان والشيوخ مع تنازعهم لم يخلوا عن استفهام رسول الله A ، بل روى أَنهم لما اختلفوا قالوا: يا رسول الله لمن هى؟ فنزل إِنها لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد روى هذا أَحمد وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت أَنهم قالوا: لمن الحكم فيها أَللمهاجرين أَم للأَنصار؟ أَم لهم جميعا؟ ويجوز أَن يكون سؤال استعطاءُ وعليه فعن صلة أَو بمعنى من التبعيضية ، والأَصل عدم الزيادة ، ويناسب الزيادة قراءَة ابن مسعود وسعد ابن أَبى وقاص ، وعلى بن الحسين وجماعة من أَهل البيت بإِسقاط عن ونصب الأَنفال . قلنا: قراءَة إِثباتها هى المشهورة ، وقراءَة الجمهور فيرد إِليها قراءَة الاسقاط والنصب بأَن نقول: النصب على نزع الجار أَى عن الأَنفال ، وقراءَة الجمهور هى المتواترة ، والمناسبة لقوله تعالى: لله والرسول يقول الشبان: أَعطنا الأَنفال ، ويقول الشيوخ: أَعطنا بعضها وهو النصف ، ويقول سعد بن أَبى وقاص: يا رسول الله قتل سعيد ابن العاص أَخى عميرًا فقتلته فأَخذت سيفه هذا فأَعطنيه ، فقال A: « ليس لى ولا لك فاطرحه في القبض » - بفتحتين - أَى في المقبوض من الغنيمة ، وروى أَنه رجع فسأَله السيف أَيضا مرة أُخرى فشد عليه ونهره وقال: اطرحه في القبض ، قال: فطرحته وبى ما لا يعلمه إِلا الله من قتل أَخى وأَخذ سلبى ، فما جاوزت إِلا قليلا حتى نزلت سورة الأَنفال ، ونادانى من ورائى مناد: نزل قرآ ، . فقال رسول الله A: « سأَلتنى السيف وليس لى ، وأَنه قد صار لى فاذهب فخذه » ، وروى أَنه A وعدهم أَن يعطيهم ما سلبوا فسارع الشبان فقتلوا سبعين وأَسروا سبعين ، أَخرجه أَبو داود والنسائى والحاكم ، وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما ، ولما نزلت الآية قسمها A بينهم سواء ، رواه الحاكم ، فذلك هو قوله تعالى { أَنما غنمتم من شئٍ } الآية . . لا كما قيل أَنه غيره ثم نسخ به ، وهذا هو الصحيح ، لا ما روى عن سعيد بن جبير أَن السيف وجده سعد بن أَبي وقاص ، وأَنصارى فتنازعا فيه فنزلت الآية .