ولعل هذا سيف آخر نزلت الآية فيهما . . وإِذا قال الإِمام: من سلب كافرا فله سلبه ، أَو وعده لم يكن له الرجوع ، وإِنما رجع النبى A للوحى . والأَنفال جمع نفل - بفتحتين - كفرس وأَفراس وسبب و أَسباب ، والنفل الزيادة - بفتحتين - أَو بسكون الفاءِ ، سميت الغنائم بذلك ، لأَنها زياجة لهذه الأُمة ، وفضل على غيرها .
ومنه النافلة في الصلاة وغيرها لأَنها زيادة على الفريضة قال الله جل وعلا { ووهبنا له إِسحاق ويعقوب نافلة } ، وكذلك ما يعطيه الإِمام مقتحمًا خطرًا زيادة على سهمه ، وذات بينكم ، الحالة صاحبة بينكم ، والبين بمعنى الفراق أَو الوصل ، أَو ظرف مجرور بالإِضافة ، أَى أَحوالا ذات افتراقكم ، أَو ذات وصلكم ، أَو ذات الكمال المتصل بكم ، وقال الزجاج: ذات بمعنى حقيقة الشئِ ، كما نستعمله في علم الكلام ، وهذا الضعف من الزجاج ، إِذا لم يثبت في اللغة ، فهى الحالة التى بينكم هكذا مجملة ، اجعلوها صالحة بالود وترك النزاع والتساب والغلول والخلاف المؤدى إِلى شق العصا ، والمساعدة والعدل والإِحسان . قالوا: قد أَكلنا وأَنفقنا ، فقال A: ليرد بعض إِلى بعض . أَو الحالة الإِسلامية التي بينكم أَصلحوها بذلك ، وإِلا فسدت ، وذكر الإِيمان لأَنه يقتضى الإِصلاح المذكور ، والمشرك لا يعمل ذلك ولا يليه ، أَو المراد الإِيمان الكامل لأَنه الذى يستدعى الإِصلاح فإِن الأَعمال شرط في كمال الإِيمان ، أَو المراد دوام الإِيمان أَو ترتب ما ذكر عليه ، وليس تشكيكا في إِيمانهم .