بسم الله الرحمن الرحيم { كهيعص } كاف هاد يجير عظيم صادق { ذِكْرُ رَحمةِ ربِّكَ } هذا المتلو ذكر رحمة ربك ، أو مما يتلى عليكم ذكر رحمة ربك { عَبْدَهُ } مفعول به فذلك ، والذكر فعل للرحمة على التجور في الإِسناد ، فإِن الذاكر هو الله ، وأَسند الذكر للرحمة ، ومعنى كون الرحمة ذكرت عبده أَنها أَصابته ، كما تقول: ذكرنى معروفك بتخفيف الكاف وضم الفاء ، أَى بلغنى أَو شبهت بالإِنسان ، ورمز إِلى ذلك ما للإِنسان ، وهو الذكر ، على أَن الرحمة الخير لا صفة لله ، أَو عبد مفعول الرحمة لأَنه مصدر مبنى على التاء من أَول ، وإِنما الذى لا يعمل الأَشياء أَهو الذى زيدت فيه التاء للوحدة .
{ زكريَّا } بيان ولا دليل على نصبه بأَعنى { إِذْ نَادى ربَّه } متعلق برحمة أَو بذكر المجهول فعلها لرحمة ، أَو بدل اشتمال من عبد أَو زكريا { نِدَاءُ خَفِيًّا } فى جوف الليل لا أَحد معه ، مراعاة لجلال الله ، بأَن السر والجهر عنده سواء ، ولأَن ذلك أَحضر للنفس والنداء لا ينافى الخفاء ، لأنا نقول: يا رب ، ولا تسمع أذننا ، أَو تسمع ولا يسمع من معنا ، وإِذا جهرنا بالنداء فذلك أيضا خفاء ، حيث لم يسمع لهدم من يسمع هناك .
وقصدنا أَن لا يسمع أَو ذلك كناية عن الإِخلاص ، والأول أَولى لأنه الظاهر مع المناسبة ، فإنه قصد الإِخفاء للإِخلاص ، ولئلا يلام على حب الولد في كبر سنه ، ستين سنة أَو خمس وستين ، أو سبعين أَو خمس وسبعين ، أَو ثمانين أَو خمس وثمانين ، أو اثنتين وتسعين ، أو تسع وتسعين ، أو مائة وعشرين ، وهو أشد خفاء الصوت ، وقد قيل خفاء صوته لضعفه بالكبر .