فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 6093

{ إِنَّمَا يَسَْأْذِنُكَ } فى ترك الجهاد بلا عذر { الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ } شكت { قُلُوبُهُمْ } عطفت هذه الجملة على جملة الصلة ، لم يؤمنوا تحقيقا ، فلم يرجوا ثوابا ولا خافوا عقابا ، ولم يقل وترتاب بصيغة المضارع لأَن الريبة ماضية في قلوبهم راسخة سابقة وعدم الإِيمان مترتب عليها ، فكان بصيغة المضارع ، وربما أَفاد لتحدد بأَن يتخيل لهم أَن الإِيمان حق ثم ينفونه ويتخيل لهم ثم ينفونه ، وهكذا ، وأَما من له عذر من المؤمنين فمعذور في طلب التخلف ، فقيل: ككعب بن مالك وهلال بن أُمية ومرارة بن الربيع من المخلصين ، وعدم الاستئذان علة مستمرة في المخلصين إلا لعذر صحيح ، ثم إِنه إذا جاز فإِنما يقال أَستأْذن في ترك الخروج لا في الخروج ، لأَن الخير لا يستأْذن فيه ، كما لا يستأْذن أَخاك في أَن تسدى إِليه معروفا ، وكمالا تقول للضيف: هل أُقدم لك الطعام ، أَو هل اُقدم لك الشراب أَو هل أعلف دابتك ، كما راغ الخليل أَى ذهب خفية فجاءَ بعجل حينذ ، فإِن الاستئذان في نحو ذلك يفهم التكلف والكراهة ، وقد يسوغ الاستئذان لداع ، فيتبين له وجه الاستئذان إِذا كان يخاف على فساد الطعام بنحو صومه أَو شغل قلبه . { فَهُمْ فِى رَبْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } يتحيرون ، والتردد الذهاب والمجىء ، فهذا استعارة تمثيلية أَو مجاز عن التحير بعلاقة السببية ، فعادة المتحير التردد ، وفى ريبهم حال من واو يترددون لا متعلق بيترددون ، وقدم للفاصلة والحصر ، وروى أَن ذلك في تسعة وثلاثين رجلا من المنافقين ، وزعم بعض أَن قوله تعالى: { لا يستأْذنك } إلخ منسوخ بقوله تعالى في سورة النور { إِنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله } إِلى غفور رحيم ، فخير الله تعالى رسوله A ، من غزا فله الثواب ومن قعد فلا حرج عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت