{ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ } وهو في بيته مع الأَضياف لأَجل الفحش بالأَضياف { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } كأَنه أَهرعهم إِليه ، أَى جمعهم إِليه جامع بإِسراع كأَنهم قهرهم على الإِسراع قاهر ، وذلك كناية عن شدة إِسراعهم باختيارهم كما أَن ضاق بهم ذرعا كناية عن شدة الانقباض للعجز عن دفعهم عن أَضيافه ، وقيل أَهرعهم كبيرهم وساقهم أَو الطمع أَو أَهرع بعض بعضا ، ويقال أَيضا اللفظ للمفعول ولا يوجد له فعل مبنى للفاعل ، والمعنى البناءُ للفاعل أَى مسرعين كأُولع وزكم وغنى به وزهى عمرو ، وقيل في يهرعون إِنه الارتعاد ضرورة من خوف أَو برد أَو علة ، كما يقال أُرعد بالبناءِ للمفعول في ذلك ، وأَول بعضهم ذلك بأَولعه طبعه وأَرعده غضبه أَو خوفه أَو نحو ذلك ، وجعله جهله أَو ماله زاهيا وأَهرعه حرصه هكذا { وَمِنْ قَبْلُ } قبل مجيئِهم لوطا أَو قبل إِرسال الله تعالى لوطا إِليهم . { كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } أَى هم معتادون لأَعمال اللواط لا يستحون ولا يستخفون ، ولذلك قصدوا ضيفك ، والجمع باعتبار الأَدبار وإِلا فالمراد نوع واحد وهو إِتيان أَدبار الذكور ، ولذا ذكر في أَكثر المواضع بالفاحشة بالإِفراد ، والسيئات إِتيان النساءِ في الأَدبار والذكور والمكاءِ والصغير واللعب بالحمام والقمر والاستهزاءُ بالناس ، روى لما أَتاه الملائِكة الذين كانوا عند إِبراهيم على جمال فائِق في الأَرض التى يعمل فيها أَو في احتطابه استضافوه فمشى بهم ساعة فقال لهم أَما بلغكم أَمر هذه القرية ، قالوا وما أَمرها؟ قال أَشهد بالله أَنها لشر قرية في الأَرض عملا ، قال ذلك أَربع مرات ، ومروا معه حتى دخلوا منزله وقد قال الله للملائِكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أَربع شهادات ، وقيل مروا معه من أَرضه أَو احتطابه على جماعة من قومه فتغامزوا ، فقال لوط عليه السلام: إِن قومى شر خلق الله . فقال جبريل: هذه واحدة ، ثم مروا على أُخرى كذلك إلى أَربع يقول ذلك في كل ، فقال جبريل للملائِكة: اشهدوا وقيل خرجت امرأَته من البيت بعد إِذ دخلوه ، فأَخبرت قومها أَن فيه من لم يروا مثله جمالا ولم يعلموا . ويجمع بأَنها أَعلمت من لم يعلم بهم أَو لم تعلم أَنهم علموا { قَالَ } لوط من وراءِ الباب { يَا قَوْمِ هَؤُلاَءِ } الإِناث مشيرا إِلى بناته من صلبه ومن توالد من أَولاده إِن كان ذلك { بَنَاتِى } فتزوجوهن لست أَبحل عنكم بهن ، وإِنما مرادى منع ما منع الله ولم يحرم يومئَذ تزويج مشرك بمؤْمنة كما زوج A بنتيه بابنى أَبى لهب وهما مشركان: عتبة وعتيبة وبنته زينب من ابن أَبى العاص مشركا ثم حرم الله ذلك: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } إِلا أَن عتبة لهم يدخل برقية لنهى أَبيه له حين نزل: