فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 6093

{ تبت يدا أَبى لهب } فارقها وتزوجها الإِمام عثمان بن عفان ، ودخل أَبو العاص بزينب وأُسر يوم بدر وفادى نفسه ، وأَخذ النبى A العهد أَن يرسلها إلى المدينة إِذا عاد ، وأَرسل A زيد بن حارثة ورجلا من الأَنصار ليأْتيا بها فجاءَا بها ثم إِنه أَسلم وأَتى المدينة فردها A بنكاح جديد أَو بدونه على الخلاف ، ويقال: كانوا يطلبونه قبل ذلك أَن يزوجهم بهن ، فيأْبى لخبثهم ولما اشتد الأَمر فدى بهن أَضيافه يرى تزويجه إِياهم بهن سهلا ولو كانوا مشركين غير أَكفَاءَ ، ولا يصح ما قيل إِن تزويجه بناته المسلمات بهم حرام لشركهم ، ولكن تعرض لهم بهن مبالغة في تحريم اللواط ولشدة كراهته اللواط حتى أَباح ذلك ، حاشا نبى الله أَن يعترض بما لا يجوز ، وقيل عرض عليهم بناته بشرط أَن يسلموا ويقال بناته نساءُ قومه لأَن كل نبى أَبو أُمته بالشفقة والرحمة والتعليم ، وهذا أَولى لأَن بناته أَقل ممن يعمل اللواط لا يكفينهم ، وقد قيل له بنتان قط زعوراءُ وزيتاءُ عبر عنهما بالجمع لكن ظاهر الآية ما فوق الاثنتين ولا حجة على أَنهما اثنتان فقط ، وعن ابن عباس هن ثلاث وأَقرب ما يقال أَن عددهن بقدر اللواطين وهم ، وإِنما هلك أَهل البلاد كلهم لرضاهم أَو إِعانتهم أَو لعدم النهى وأَما استبعاد تزويجه بهن للأَراذل فلا يتم لأَنه يفدى الأَضياف بتزويجهن ، وبعض الشر أَهون من بعض ، وقد قرأَ أُبى: وأَزواجه أُمهاتهم . وهو أَب لهم أَى بالشفقة والرحمة لا بالنسب كما قال ما كان محمد أَبا أَحد من رجالكم . وقرأَ ابن مسعود أَيضا: وهو أُب لهم بعد قوله أَنفسهم ، ويبحث بأَن المراد أَب للمؤمنين والمؤمنات ، وكيف يكون لوطا أَبا للكافرات والكافرين ، فإِنه بعيد ولو بالشفقة والتعليم والرحمة والإِضافة مجاز على أَن المراد نساءُ أُمته ، أَو بنات استعارة ولا يقال عرض نساء أُمته عليهم قليل الجدوى لتمكنهم منهن لأَنا نقول عرضهن عليهم على طريق التذكير والنصح كما قال { هُنَّ أَطْهرُ لَكُمْ } أَنظف حالا من الأَدبار على فرض أَن في الأَدبار طهرا أَو هن طاهرات والأَدبار خسيسة ، على خروج اسم التضيل عن بابه ، أَو أَراد النظافة بحسب العقل وقلة استفحاش الطبع ، ولا شك أَن إِتيان النساءِ في القبل أَزيد في الطهارة بهذا المعنى بالنسبة إِلى اللواط كما تقول: الميتة أَطيب من المغصوب وأَحل منه بحسب بادى العقل ولو كان لا حل ولا طيب في الشرع للمغضوب والميتة ، والفحش في اللواط أَشد ، هؤلاءِ بناتى مبتدأٌ وخبر وهن أَطهر مبتدأٌ وخبر مستأْنف أَو خبر ثان أَو حال أَو بناتِى بدل أَو بيان وجملة هن أَطهر خبر أَو هن فصل وأَطهر خبر هؤلاءِ { فَاتَّقُوْا اللهَ } بترك السيئات أَى اللواط ، وباختيار تزوج النساءِ أَو بترك الشرك وهو أَعظم المقام لتحريمهم اللواط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت