{ وَقُلْ لِعِبَادِى تَقُولُوا الَّتِى } أى الكلمة التى ، أو العبارة التى ، والجزم في جواب الأمر أى قل لهم قولوا التى هى أحسن ، يقولوا التى هى أحسن ، وقيل: مجزوم بلام الأمر ، وقيل: مبنى لقيامه مقام الأمر المبنى ، وهو ضعيف ، والمراد بالكلمة الكلام .
{ هِىَ أَحْسَنُ } قل لعبادى المؤمنين يقولوا للمشركين الكلمة التى هى أحسن إذا جادلتموهم لحجج القرآن أو غيره في شأن البعث أو غيره ، فلا تدخلوا في كلامكم سبهم ، أو سب أصنامهم ، فيزيدوا نفرة وعنادًا ، وتقوم الفتنة ، قال الله D: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } ولا يختص هذا بما قبل نزول القتال كما قيل ، بل هو قبله وبعده ، لأنه إرشاد لما يكون سببًا للإِيمان ، أو سببا لعدم زيادة العناد ، والإضافة في عبادى للتشريف ، كما مرّ أن المراد بهم المؤمنون ، كما يدل له قوله D: { يقولوا التى هى أحسن } والتى هى أحسن هو قوله: { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم } ونحو هذا ، وليست محصورة في هذا ، وما بينهما اعتراض ، وإن صرحوا لهم أنهم من أهل النار ، زاد كفرهم ، وأيضا قد يكون منهم من يتوب بعد ولا يعلم الخاتمة إلا الله ، فإِن ذكر لأحد أنه من أهل النار قيل له: إن مت على ما أنت عليه .
{ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ } تعليل جملى يفسد بين المؤمنين والكافرين لا تقولوا غير الإحسان ، لأن الشياطين تنزغ بينهم كمن ينزغ إنسانًا أو دابة بشوكة ، فإن الكلام السيئ مثل النزغ لها ، فيهيج الشر ، ففى ذلك استعارة تبعية .
{ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسان عَدُوًّا مُبِينًا } ظاهر العداوة أو مظهرها ، ولا يخفيها فكيف تتبعونه .