فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 6093

{ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ } إذا أراد الطائر الكف عن الطيران ، خفض جناحيه عن نشرهما وارتفاعهما ، فعبَّر بذلك عن التواضع لهما ، جعل الإلانة لهما من جنس خفض الجناح من الطائر بجامع العطف ، فسماها باسم الخفض واشتق منه اخفض بمعنى أَلِنْ ، وجناح ترشيح أو استعارة لجانب الإنسان من بدنه ، أو حاله بجناح الطائر فسماه به ، وأضافه للذل تلويجًا بأن يذل لهما ، ولا يرتفع كأنه قيل: ليكن جنابُك لهما جناب ذل لا جناب ترفع ، وذلك من إضافة الشئ إلى صفته ، كحاتم الجود ، وما در الشح ، ولا داعى إلى المصير إلى الوصف النحوى ، مثل أن تؤول الجود بذى الجود أو بالجواد ، وكذا في الآية .

وإن شئت فقل: شبه المتوضع بالطائر المنحط ، ورمز إلى ذلك بذكر الجناح ، أو شبه الذل بطائر منحط ، ورمز إليه بإثبات الجناح تخييلا ، والخفض ترشيحًا ، وقيل: المراد بخفض الجناح ما يفعله الطائر إذا ضم راحة التربية ، وأنه أنسب بالمقام قلت: لا يتضح هذا ، وسمى الجناح جناحًا لأنه يميل تقول: جنحت إلى كذا بمعنى ملت إليه .

{ مِنَ الرَّحْمَةِ } أى لرقتك عليهما ، متعلق باخفض ، ويجوز أن تكون للابتداء ، لأن هذا الخفض ناشئ من الرحمة لمستكنة في النفس ، لافتقارهما إليه بعد أن كان أشد افتقارًا إليهما ، واحتياج المرء إلى من كان محتاجًا إليه غابة الذل ، فلا بد من مقابلة بأشد رحمة جزاء له قال الشاعر:

ما ذلة السلطان إلا إذا ... أصبح محتاجًا إلى عامله

ويضعف كونه حالا من جناح { وَقُلْ } ولو دُبُرُ كل صلاة من الخمس ، أو دبر كل صلاة لا تقبل صلاة امرأة لم تدع لزوجها إن إنسان لم يدع لوالديه ، قال سفيان: يجب عند كل تشهد التسليم كما أمرنا بالتكبير في أيام معدودات ، فكبرنا أدبار الصلوات ، وبالصلاة والسلام على النبى ، فعلناهما بعد تشهد التسليم .

قلت: لكن كل بما يليق به ، فالمتولى بالجنة وغيرها من الدين والدنيا ، والموقوف فيه بالهداية على قول مجيز الدعاء بالهداية لغير المتولى ، أو بترك كذا من الذنوب أو بالتوفيق إلى فعل كذا من الخير ، وكذا في المتبرأ منه ، وقد قال من قال: بولاية الوالدين المستحقين للوقوف ، ويعرض لهما بدعائه بالجنة إذا اشتدا عليه بها .

{ رَبِّ ارْحَمْهُمَا } ولو اقتصرت على رحمة دنيوية إن لم يجد سبيلا للأخروية ، وقد أخبرتك بطرق لها ، لكن إن ماتا في البراءة لم يجد سبيلا إلى الأخروية ، إلا أن تدعو لهما بزوال عذاب القبر ، أو تخفيفه ، كما غرز A بعض جريدة على قبر مغتاب أو تمام وعلى قبر من لا يستبرئ من البول .

{ كَمَا } الكاف للتشبيه والتعليل ، مستفاد منه فلا حاجة إلى جعلها للتعليل عجزت بعضه ، لا يترفعان عن نتن ما يخرج منى ، واللام في هذا أدخل ، قال رجل لرسول الله A: إن أبواى بلغا من الكِبَر إلى أن ألِى منهما ما وليا منى في الصفر ، فهل قصيت حقهما؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت