{ وإنْ كنْتنَّ تردن الله ورسُوله والدار الآخرة } اخر هذا مع انه اعظم ، لان سبب النزول طلبهن الدنيا ، ولانه A لا يلتفت الى الدنيا فبدئ له طرحها ، والمراد: وان كنتن تردن رسوله ، لان الكلام في تحضيرهن فيه ، ولكن ذكر الله اجلالا له A ، والمراد بالدار الآخرة نعيمها الدائم { فإنَّ الله أعدَّ } هيأ { للمحسنات } جزاء لاحسانهن { منِكنَّ } بيان لهم كلهن محسنات ، او تبعيض اعتبارا للعامرية { أجْرًا } كثيرا { عظيمًا } فى نفسه ، والجملة جواب الشرط ، او علة لجوابه محذوفا ، اى يثبكن الله تعالى ، او تتلن خيرا ، لان الله اعد الخ ، ولم يذكر الثواب في قوله: { إن كنتن تردن الحياة الدنيا } لانه لا يستحق على الدنيا ، ولا الوعيد ليخلو التخيير عن شائبة الاكراه .
والظاهر ان اختيارهن طلاق لو اخترن ، بدليل انه لم يطلق العامرية ، بل اكتفى باختيارها نفسها ، وقيل: غير طلاق ، بل موجب له ، لانه A لا يخلف الوعد ، ولقوله: { أسرحكنَّ } وعليه الجمهور والحسن ، واجيب بان التسريح هنا تكميل اختيارهن برضاء به ، وطيب النفس ، وان خير الرجل زوجه فاختارت فطلاق بائن واحد ر جعة فيه الا برضاها ، وعن عمر وابن عباس وابن مسعود: واحد رجعى ، وقال زيد بن ثابت ، والحسن ، ومالك: ان اختارت الزوج فطلقة احدة رجعية ، او اختارت نفسها فثلاث ، وعن على: ان اختارت زوجها فواحدة رجعية ، وان اختارت نفسها فواحدة بائنة ، وعند الجمهور غير واقع حتى يطلق ، ولها الخيار ما دامت في المجلس ، وعليه عمر وعثمان وابن مسعود ، وجابر بن عبدالله ، وحكاه قومنا عن جابر بن زيد وهؤلاء .
وقال الزهرى ، وقتادة: لها الخيار بعد الخروج عن المجلس ، فان عطلت اجبرت ان تختار او تترك ، والحق ان لا طلاق ان اختارت الزوج كما في الصيحين ، عن مسروق انه قال: ما أبالى خيرت امراتى واحدة او مائة او الفًا بعد ان تختارنى ، ولقد سألت عائشة رضى الله تعالى عنها فقالت: خيرنا رسول الله A ، فاخترناه ، فما كان طلاقا ، ولم يعد ذلك شيئا .