{ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا } عطف مفصل على مجمل فإِن الجدال يقبل القلة والكثرة وبينه بقوله فأَكثرت أَو المراد جادلت فزدت جدالا كثيرًا أَو زدت جدالا يكون هو وما سبق كثيرًا أَو معنى جادلت شرعت في الجدال أَو أَردت الجدال فأَكثرت والجدال الخصام وإِكثاره الإِتيان بأَفراد كثيرة منه أَو بأَنواع منه أَو بتكرير فرد أَو نوع أَو كليهما أَو نحو ذلك ، وأَصله من جدلت الحبل أَحكمت فتله والمخاصم يحكم أَمر خاصمه قدر طاقته وأَيضًا يريد فتل خصمه عما أَراد ، ومن الجدالة وهى الأَرض كأَنه يريد صرعه على الأَرض { فَأْتِنَا } عطف على أَكثرت عطف طلب على إِخبار أَو على محذوف أَى اترك الجدال فأْتِنَا { بِمَا تَعِدُنَا } فى قولك إِنى أَخاف عليكم عذاب يوم أَليم ، حملوا خوفه على اليقين منه أَى بما تعدناه من العذاب كقوله تعالى: { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات } بالتعدية إِلى اثنين ، وهذا أَولى من تقدير تعدنا به لعدم اتحاد متعلق الموصول والعائِد ، ولو قلنا بجواز حذف المعلوم مطلقًا وأَولى من جهلها موصولة عرفية أَى بوعدنا لأَن هذا المصدر يحتاج إِلى التأْويل وقد أَغنانى عن ذلك جعل ما اسما موصولا فلا تهم { إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } فى وعدك أَو في دعوى الرسالة أَو فيما جئت به أَو في العذاب وأَما جدالك فلا نكترث به .