{ أفرأيْتَ } أنظرت فرأيت ، والاستفهام تعجيب من ترك الهدى الى الهوى { من اتخذ إلهه هواه } من موصولة مفعول به ، أول ، والثانى جملة محذوفة معلق عنه ، أى أيهتدى يقدر بعد قوله: { غشاوة } يدل عليه قوله: { فمن يهدى من أضل الله } أو يقدر يهتدى بلا همز ، فلا تعليق ، ومعنى أرأيت أخبرنى لأن رؤية الشىء سبب للاخبار به وتسمسة الهوى إلها تشبيه بليغ على المشهور ، أو اشتعارة على مختار السعد في نحو زيد أسد ، والآية نزلت قال الكلبى في الحارث بن قيس السهمى: كان لا يهوى شيئًا إلا فعله ، قال ابن عباس: أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه ، لأنه لا يهوى شيئا إلا ركبه ، لأنه لا يؤمن بالله ولا يخاف ، ولا يحرم ما حرم الله ، وقيل اتخذ معبوده ما تهوى نفسه يعبد صنما منذهب أو فضة أو حجر أو غيره ، فاذا رأى شيئا استحسنته نفسه عبده وترك غيره .
ويروى أنه ما عب إله في الأرض أبغض من الهوى ، قال ابن عباس: ما ذكر الله الهوى إلا ذمه ، قال وهب بن منبه: اذا شككت أى أمرين فانظر أبعدهما عن هواك فهو الخير ، قلت: فان كانا شرين فأقربهما الى هواك هو أشر من الآخر ، وقال سهر التسترى: هواك داؤك ، وان خالفته فدواؤك ، أى فمخالفته دواؤك منه ، قلت تضمن أن حضور الهوى داء ، فان اتبعته فقد حققته ، قال A: « العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله » ويروى: « وتمنى على الله الأمانى » وأحاديث الهوى وآياته وأخباره كثيرة ، وهو غالب مع كثرتها ، لأنه ملائم للنفس وهى عدو من داخل وأعوانه . كثيرة من الجن والانس .
{ وأضلَّه الله } خذله أو خلق فيه الضلال ، أو خلقه ضالا ، كل ذلك بلا إجبار ، بل باختياره ولو كان اختياره مخلوقا من الله تعالى: وكفى في عدم الإجبار ما يجد من نفسه أنه قادر على الفعل والترك { عَلى عِلْمٍ } حال من المستتر ، أى ثابتا على علم بأنه أهل للاضلال ، أو من الهاء أى ثابتا على علم بطريق الرشاد ، كقوله تعالى: { فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم } { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون } { وختم عَلى سَمْعه } فلا ينتفع بما يسمع ، وقدم السمع لأن المقام لسماع الوحى ، فيصل من الأذن الى القلب ، والتذكير بالأجسام المبصرة رتبته دون التذكر بالوحى { وقَلْبه } فلا يتأثر بالمواعظ لإهماله التفكر { وجَعَل عَلى بَصَره } عينى وجهه { غشاوة } مانعة من الاعتبار والاستبصار ، فكأنه أعمى لا يرى شيئا ، فهو كفاقد السمع والقلب البصر { فَمن يَهْيه مِن بَعد الله } بعد إضلال الله إياه ، فيفهم منه أنه لا يهديه الله ، وأما تفسيره بلا يهديه غير الله فلا { أفَلا تذكَّرون } أتلاحظون فلا تتذكرون .