{ فعَتَوا عن أمْر ربِّهم } لأن قوله هنا: « فعتوا » مرتب على تمام القصة ، كأنه قيل: جعلناه لثمود آية ، وشرع في بيان تلك الآية ، فأخبرنا سبحانه وتعالى أنهم عتوا الخ ، أى استكبروا عن الامتثال ، والفاء للتفصيل ، وعن الحسن: قال الله D لهم: { تمتعوا حتى حين } حين بعث اليهم صلاح ، وأمروا بالايمان به ، والحين آجالهم ، والعتو بعد امرهم بالايمان ، فالعتوا متأخر عن قوله: « تمتعوا » واختار بعض المحققين هذا الظاهر فاء التعقيب ، كأنه قيل: تمتعوا الى آخر آجالكم ، فان أحسنتم فزتم بتمتع الدارين ، والا فما لكم في الآخرة من نصيب .
{ فأخذتْهُم } أهلكتهم لعتوهم { الصَّاعقة } النار من السماء ، أو الصيحة من السماء ، أو النار مصحوبة بالصيحة ، أو الصيحة مصحوبة بنار ، وعدهم صالح الهلاك بعد ثلاثة أيام ، وقال: تصبح وجوهكم غدا مصفرَّة ، وبعد غد محمرَّة ، وفى الثالث مسودَّة ، ويصبحكم العذاب ، فلما رأوا وجوههم مصفرة قصدوا قتله ، فنجاه الله تعالى الى فلسطين ، وقيل: ولو تابوا لم تقبل عنهم ، لأنهم شاهدوا ، وفى ضحوة الرابع تحنطوا وتكفوا بالانقطاع ، فجاءتهم الصاعقة .
{ وهُم ينْظرُونَ } اليها وهى النار بعيونهم ، وان كانت الصاعقة الصحية فقد نزل المسموع منزلة المنظور استعارة للنظر للسمع بجامع الادراك ، أو استعمالا للمقيد وهو الادراك بالعين للمطلق ، وهو الادراك هكا ، فأخذ منه السمع على التجوز الارسالى ، وان قلنا: ينظرون بمعنى يمتظرون صلح للسمع والابصار ، فهم ينتظرون العذاب إذ رأوا علاماته ، ومما يقال ولا يحقق: انتظار العذاب أشد من وقوعه ، ولا شك أن وقوعه أشد ، وانا الانتظار زيادة فيه ، نعم ان كان السوء خفيفا ولا يدرى بخفته ، واشتد القلق مدة انتظاره ، يكون انتظاره أشد .