فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 6093

{ والَّذين لا يدعون معَ الله إلها آخر } لا يعبدون غيره { ولا يقتْلوْن النفَّس الَّتى حرَّم اللهُ } أى حرم قتلها فحذف مبالغة في التحريم { إلا بالحقِّ } لكن يقْتلون النفَّس بالحق ، وهى النفس التى لم يحرم الله ، وهى المشركة أو المرتدة أو الزانية المحصنة ، أو الاستثناء متصل أى إلا ملتبسة بما يخرجها عن التحريم بعد أن كانت فيه ، { ولا يزْنُون } بفرج ولا بجارحة ، ولا بعين ولا بقلب ، وهؤلاء الآيات من عطف الصفات لموصوف واحد ، كأَنه قيل: وعباد الرحمن المتصفون بين المشى هونًا ، ومتاركة خطاب الجاهلين ، ويام الليل والأعتصام بالله من اعذابه ، والتوسط في الانفقاق والتوحيد وانتقاء القتل الحرام والزنى ، وذلك مضادة للمشركين ، والتخلية مقدمة على التحلية ، وهى مقدمة بالأويل ، ولو كان الظاهر هنا العكس ، لأن المعنى أن الله سبحانه برأهم ما أنتم عليه .

وجه الظاهر من تقديم التخلية أنها أنسب بذكر العبودية ، وإنما ذكر لا يدعون مع الله إلهًا آخر مع أنه معلوم متقدم تلويحا الى ما ذكرت من المضادة ، أى هم بريئون مما أنتم عليه أيها المشركون .

قال ابن مسعود: سألت رسول الله A أى الذنب أكبر؟ قال: « أن تجعل لله ندًا وهو خلقك » قلت: ثم أى؟ قال: « أن تقتل ولدك خشية أن يطعم » قلت: ثم أى؟ قال: « أن تزنى بحليلة جارك » فأنزل الله D: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } الخ وقال جماعة: يا محمد إن ما تدعو اليه لحسن ، لو أخبرتنا بكفارة لما فعلنا من إشراك وقتل وزنى وغير ذلك ، فنزل: { قل يا عبادى الذين أسرفوا } الخ ثم أنه لا يخفى أن آيات تحريم الزنا دليل على وجوب التزوج أو التسى على القادر ، لئلا يزنى ، ومن لم يقدر فليصر ، ولا يزن ، ويستعين على الصبر بالصوم كما جاء الحديث: « إن الصوم له وجاء » .

ومن قدر فالواجب عليه التزوج لأحاديث الأمر به ، والنهى عن التبتل ، ولتكثر أمة الاسلام ، وليباهى بأتباعه الأمم ، وتقديم الفرط « ولنخالف الرهبان من غيرنا ، ولقوله A لعكاف بن وداعة: » أنت من اخوان الشياطين أو من رهبان النصارى إذ لم نتزوج وأنت قادر شاب موسر ولم تنسر « وإن خلقه الله لا يحتاج إلى المرأة ، أو حدث فيه لم يلزمه التزوج ولا التسرى ، وليتفرغ إلى العبادة ، وفى أفضل ، واختار بهم بعضهم التزوج أو التسرى لموافقة السنة ، ولما قد يحتاج اليه من تناول الفرج لكبر أو مرض ، ولا ينافى هذا مدح الله تعالى يحيى بأنه حصور أى لا يأتى النساء ، لأن قبل هذه الأمة ، وهذه الأمة جاء فيها الأمر بالنكاح على الاطلاق ، وإذا صير الى التزوج فقد قال بعض الحكماء: أفضل النساء أن تكون بهية من بعيد ، مليحة من قريب ، غذيت بالنعمة ، وأدركتها الحاجة فخلق النعمة معها ، وذل الحاجة فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت