{ فلما تراءى الجمْعان } رأى قوم موسى قوم فرعون ، ورأى قوم فرعون قوم موسى ، وقد يقال لمطلق التقارب ، ولو لم بقع رؤية كل للآخر ، أو وقعت من واحد للآخر فقط ، والأول أولى ، لأنه المتبادر من قوله تعالى: { قال أصْحابُ مُوسى إنَّا لمُدْركُون } نعم يجوز أن يقول أصحاب موسى هذا لعلمهم ، بأن فرعون على أثرهم ، ولو لم يروا قومه ، أى يدركنا فرعون وقومه ، قالوا هذا تحزنًا وطلبًا للتدبر ، وقالوا لموسى: الموت في مصر وخدمة فرعون أولى لنا من الموت في البر ، فقال لهم: انتظروا إغاثة الله D ، كما قال الله جل وعلا:
{ قال كلاَّ } ارتدعوا عن ظن أن يدركوكم { إنَّ معى ربّى } بالحفظ والنصر { سَيهْدِين } السين للتأكيد والاستقبال بلا توسيع ، بل بتقريب ما فيه ناتكم ، ولم يقل معنا ، وسيهدينا لأنهم طلبوا منه التدبر ، مع أن نصره ونتجيته نصر لهم وتنجية ، وهم له تبع ، وتأديبًا لهم بعدم إشراكهم له في المعية والهدايةلغفلتهم عن قوله تعالى: { أنتما ومن اتبعكما الغالبون } وعن تنجيتهم لما أصاب قوم فرعون من الدم وغيره ، وقدم معى للاهتمام ، كأنه لم يهتم بهم ، وقد اهتم ولم يذكرهم بالاهتمام ، ويجوز أن يكون للحصر ، أى معى لا مع فرعون ، أو معى أولا وبالذات فضل الشمس على الكواكب ، لتحقق إيمانه جدا ، فجمعه الله مع النبى صلى الله عيه وسلم ، إذ قال: إن الله معنا .