فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 6093

{ اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ } قدم المسند إِليه تأْكيدا بإِسنادين ، لأَن في يبسط ضميره لا للحصر كما قال عبد القاهر وتبعه عليه من لم يتأَمل والذوق لا يقبل أَن قولك زيد يقوم للحصر ، وبسط الرزق توسيعه ، وذلك استئْناف بيانى كأَنه قيل: لو كانت لهم اللعنة وسوءُ الدار ، لم يبسط الله رزقهم؛ فأَجاب بأَن بسطه لهم ليس لرضى الله بكفرهم بل لحكمته أَن يجازيهم في الدنيا على خير عملوه ، أَو أَن يزدادوا عذابا بكفر النعم وقد يضيق على الكافر لينزجر ، وقد يضيق على المؤمن ليعظم ثوابه لا لإِهانته ، ويبسط له ليزيد شكرا ، ولذلك علق البسط والتضييق بمشيئته لا بقيد كفر أًو إِيمان إجمالا كما قال: { الله يبسط الرزق } { لِمَنْ يَشَاءُ } البسط له من كافر ومؤمن { وَيَقْدِرُ } يضيقه لمن يشاءُ منهما { وفَرِحُوا } أَى كفار مكة أَو عموما فيدخلون بالأَولى ، ويبعد عطفه على ينقضون أَو يفسدون ، على أَن ما بينهما اعتراض ، ووجه البعد أَن الفرح بالحياة الدنيا مثل ينقضون وما بعده في أَن يجاب به السؤَال المقدر على الاستئناف البيانى فلو كان العطف على ذلك لأَخر قوله: { الله يبسط الرزق } إِلخ ، ولم يتعرض به ، ويدل على عدم العطف عليه أَن الثانية بصيغة الماضى ، فإِنه لو جاز ذلك العطف لكن الأَنسب التوافق في الماضوية أَو المضارعية { بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فرح بطر لا فرح سرور بفضل الله وقصد شكر عليه ، وهذا تقبيح لحالهم إِذ ركنوا إلى الدنيا واستعملوا في المعصية ما أُعطوه ليعبدوا الله - D - به ، والآية دليل على أَن الركون إلى الدنيا حرام ، وفى الآية حذف والأصل ، وفرحوا بنعم الحياة الدنيا ، وبالحياة الدنيا في النعم { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ } فى جنب حياة الآخرة ، يتعلق بمحذوف حال من المبتدإِ عند مجيز ذلك ، وهو ضعيف لأَن عامل المبتدإِ الابتداءُ ، وهو لا يقيد بالحال إلا أن يعتبر النفى ، والأَولى أَن يتعلق بنسبة الكلام؛ كأَنه قيل: محكوم عليها في جنب الآخرة { إِلاَّ مَتَاعٌ } شىءٌ قليل يتمتع به كما يستصحبه الراعى إلى رعيه نم طعام أَو إِلى أَهله من لبن ضحى أَو يتعجل به المسافر بلا احتفال ، أَو يعطاه وهو راكب أَو غذاءٌ أَو عشاءٌ ، والتنكير للتحقير ، ولو ملكوا ما ملكوا لأَنه لا يكمل ، ويتكدر وينقطع أَو ينقطعون ، أَو المعنى الدنيا مزرعة الآخرة ، نام A على حصير فقام وقد أَثر في جنبه فقالوا: يا رسول الله لو اتخذنا لك مهدا؟ فقال: ما لى وللدنيا ما أَنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت