{ والَّذين إذا أنْفقُوا } أرادا الإنفاق { لم يُسْرفُوا ولم يقْتَروا } أو إذا أنفقوا لم يوجدوا مسرفين ولا مقترين ، والإسراف أن ينفق ماله كله أو إلا قليلا لا يكفيه حاله ، فيبقى بتكفف الناس ، وقد نهى A عن ذلك ، وقال D: { ولا تبسطها كل البسط } قال الحسين بن الفضل ، وافق قول العرب خير الأمور أوسطها ، قوله تعالى: { لا فارض ولا بكر } الخ وقوله تعالى { والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا } وقوله تعالى: { ولا تجعل يدل مغلولة } إلخ وقوله: { ولا تجهر بصلاتك } الخ ووافق قولهم: من جهل شيئا عاداه قوله تعالى: { وإذا لم يهتدوا به } الخ ، ووافق قولهم: احذر شر من أحسنت اليه قوله تعالى: { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله } الخ .
ووافق لهم: ليس الخبر كالعيان قوله تعالى: { أو لم تؤمن قال بلى } الخ ، ووافق قولهم: الركات في الحركات قوله: { ومن يهاجر في سبيل الله } الخ ووافق قولهم: كما تدين تدان قوله تعالى: { من يعمل سوءًا } الخ ، ووافق قولهم حين تغلى تدرى قله تعالى { فسوف يلعمون إذ الإغلال } الخ وقوله تعالى: { وسوف يعلمون حين يرون } الخ .
ووافق قولهم: لا يلدغ الرجل من جحر أفعى مرتين قوله تعالى: { هل آمنكم } الخ ووافق قولهم من أعان ظالمًا سلط عليه قوله تعالى: { كتب عليه أنه من تولاه } الخ ، ووافق قوله: لا تلد الحية إلا حية قوله تعالى: { ولا يلدوا إلا فاجراَ كفرًا } ووافق قولهم للحيطان آذان قوله تعالى: { وفيكم سماعون لهم } ووافق قولهم: الجاهل مرزوق ، والعالم محروم ، قوله تعالى: { من كان في الضلالة } الخ ووافق قولهم الحلال يأتيك قوتًا والحرام جزافًا قوله تعالى: { إذ تأتيهم حيتانهم } الخ ، وبعض ذلك في الحديث ، أو أخذه A من كلام العرب ، وإذ وافق الحق والإقتار تضييق الشحيح ، أو الإسراف الإنفاق في المعاصى ، والإقتار الإمساك عن إتمام طاعة ، مثل أن يعطى بعض الزكاة دون بعض ، وجارا دون جار ، ولا يشبع ضيفه ، ويبعد ما قيل الإسراف الإنفاق من مال غيرك ، والأولى أولى ، ويضعف غيره أو يبطله قوله تعالى
: { وكان } الانفاق { بين ذلك قواما } إذ لا يحسن أن يقال كان بين الانفاق من ماله ، والانفاق من مال غيره قواما ، ولا بين الانفاق في المعاصى وعدم الإتمام سواء ، ولو أمكن قال عبد الملك بن مروان: إذ زوج بنته لعمر بن عبد العزيز ما نفقتك؟ قال الحسنة بين السيئين ، ويقال أولئك أصحاب محمد A لا يأكلون طعامًا للتلذذ ، ولا يلبسون ثيابًا للجمال والزينة ، ولكن سد الجوعة وستر العورة ، قال عمر رضى الله عنه: كفى سرفًا أن لا يشتهى الرجل شيئًا إلا أكله ، وروى إلا اشتراه فأكله ، ومعنى قواما عدلا ، كل واحد يقاوم الآخر .