فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 6093

{ يَحْلِفُونَ } أَى المنافقون { بِاللهِ مَا قَالُوا } فيك ما بلغك عنهم من التكذيب لك والسب { وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ } أن محمدًا A ليس رسولا من الله ، أَو شكهن في أَن ما يقول حق ، وقول ابن أُبى: والله ما مثلنا ، إِلخ . . إِلا كما قيل سمن كلبك يأكلك ، وقول من قال: والله لئن كان صادقا كيف يملك الشام والروم { وَكَفَرُوا } أَظهروا الكفر الذى أَضمروا من قبل ، وذلك أَنهم لم يخلصوا الإِيمان ثم ارتدوا ، بل هم من أَول الأَمر على الكفر ، أَظهروا التوحيد . { بَعْد إِسْلاَمِهِمْ } بعد إِظهارهم الإِسلام ، روى أَنه A خطب يوما بتبوك وقد مكث فيها شهرين ينزل عليه القرآن فذكر المنافقين وسماهم رجسًا وعابهم . فقال الجُلاس بضم الجيم وفتح اللام إِن كان ما يقول محمد في إِخوانا الذين خلفناهم بالمدينة حقا يعنى ساداتهم الباقين بالمدينة مثل عبدالله ابن أ [ ى فنحن شر من الحمير ، وروى أَنه سمعه عمير بن سعد فقال والله يا جُلاس إِنك لأَحب الناس إِلىَّ وأَحسنهم عندى أَثرًا ، ولقد قلت مقالة لئِن ذكرتها لتفضحنك ، ولئِن سكت عنها لتهلكننى ولإِحداهما أَشد على الأُخرى ، فمشى إِلى رسول الله A فذكر له ذلك فحلف الجُلاس ما قال فنزلت الآية ، فأَخذ رسول الله A بأُذن عمير ، فقال: « لقد وفيت أُذنك يا غلام ، وصدقك ربك » ، وقيل: سمعه عامر بن قيس الأَنصارى فقال: يا رجل إِن محمدًا هو الصادق ، وأَنتم شر من الحمير . فلما انصرف رسول الله A إِلى المدينة أَتاه عامر بن قيس فأَخبره بما قاله الجُلاس فقال الجُلاس: كذب يا رسول الله على فأَمرهما رسول الله A أَن يحلفا عند المنبر ، فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف بالله الذى لا إِله إِلا هو ما قلت ولقد كذب علىَّ عامر ، فحلف عامر بالله الذى لا إِله إِلا هو لقد قال وما كذبت ، ثم رفع يده إِلى السماءِ فقال: اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب ، فقال: رسول الله A والمؤمنون: « آمين » . فنزل جبريل عليه السلام عليه A قبل أَن يتفرقا بهذه الآية إِلى قوله { فإِن يتوبوا يك خيرا لهم } فقال الجُلاس: يا رسول الله إِن الله قد عرض على التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قال ، وأَنا قلته وأَنا أَستغفر الله وأَتوب إِليه ، فقبل عنه رسول الله A وحسنت توبته ، ولا ينافى توبته وقبولها ما روى عن ابن عباس أَن رسول الله A جلس في ظل شجرة ، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت