« يأْتيكم إِنسان ينظر إِليكم بعينى شيطان فلا تكلموه إذِا جاءَ » ، فطلع رجل أَزرق العينين ، فقال له رسول الله A: « عَلاَم تشتمنى أَنت وأَصحابك؟ » فجاءَ بأَصحابه ، فحلفوا ما فعلوا حتى تجاوز عنهم ، فيحلفون للماضى عبر عنه بصيغة الحضور تقوية للماضى باستحضاره كأَنه يشاهده من لم يشاهده ، وكأَنه شاهده الآن من شاهده أولا ، وقال يحلفون والحالف واحد وهو الجُلاس لرضا إِخوانه بحلفه ، وقيل: الآية في عبدالله بن أُبى ابن سلول إِذ قال: لئِن رجعنا إِلى المدينة ، روى أَنه اقتتل رجل من جهينة وآخر من غِفار ، وكانت جهينة من حلفاءِ الأَنصار فظهر الغفارى على الجهينى ، فقال عبدالله بن أُبى للأَوس: انصروا أَخاكم والله ما مثلنا ومثل محمد A وحاشاه عما يقول هذا المنافق إِلا كا قال القائل: سمن كلبك يأكلك والله { لئِن رجعنا إِلى المدينة } ليخرجن الآية ، فأَخبر رجل رسول الله A فأَرسل إِليه فجاءَه ، فجعل يحلف بالله ما قال فنزل يحلفون الآية ، وإِذا كان القول لبعض وأُسند للكل فلرضاهم { وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا } من الفتك بالنبى A . توافق خمسة عشر رجلا عند أَحمد واثنا عشر عند مسلم عن عمار وحذيفة . وما رواه أَحمد هو حديث أَبى الطفيل عند الرجوع من تبوك أَن يدفعوا رسول الله A عن راحلته ليقع في الوادى فيموت ، فأَخبره الله بذلك فلما وصل إِلى العقبة نادى مناديه بأَمره أَن رسول الله A يريد أَن يسلك العقبة فلا يسلكها أَحد غيره ، واسلكوا يا معشر الجيش بطن الوادى فإِنه أسهل لكم وأَوسع ، فسلك الناس بطن الوادى وسلك النبى A العقبة والليل مظلم وعمار آخذ بزمام ناقته ، وحذيفة سائقها أو بالعكس ، فازدحموا إِليه متلثمين حتى نفرت ناقته فسقط بعض متاعه ، فصرح بهم حذيفة وضرب وجوه رواحلهم ، وقيل ضربها عمار وقد سمع ضاربها منهما قعقعة السلاح ، فقال: إليكم إِليكم يا أَعداءَ الله ، فولوا مدبرين فأَسرعوا إِلى بطن الوادى واختلطوا بالناس . فقال A لحذيفة: « هل عرفت أحدا منهم؟ » قال: لا ، كانوا متلثمين والليلة مظلمة قال: « هل علمت مرادهم؟ » قال: لا . قال A: « أَرادوا المكر بى » ، وقيل: الذين همُّوا بما لم ينالوا عبدالله بن أُبى ومن معه ، هموا بإِخراج الرسول إِذ قال: لئِن رجعنا ، الآية ، أَو هم من معه بأَن يتوجهوا ، ولو لم يرض A فقيل له: هلا نقلتهم؟ وقيل له: أَرسل إِلى أَهلهم يأْتوك برءوسهم . قال: لا فإِنه يتحدث أَنى لما كنت غالبا قتلت أَصحابى .