فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 6093

ودعا الله أَن يحرق قلوبهم وهم من الأَوس والخزرج أَو من حلفائِهم لا قرشى فيهم ، وقال الباقر ثمانية من قريش وأَربعة من العرب ، ولا تصح هذه الرواية ، وعند ابن إِسحاق منهم الجُلاس ولا ينافى ما مر من توبته وإِحسانه . على أَن المراد الغالب لا الكل في مثل قوله هؤلاءِ المنافقون إلى يوم القيامة . ولا يخفى أَن قوله كفروا وقوله وهموا للمنافقين على التوزيع ، فطائفة هموا بما لم ينالوا وطائفة قالوا: إِن كان ما يقول محمد إِلخ ، ويجمز أَن يراد الكل في الكلامين ، لأَن كلا يرضى بما فعل الآخر ، أَو يقول أَو جمع معه حاطبا وكان له مال بالشام ، فأَبطأَ عنه فحلف لئِن تفضل الله عليه بمجىءِ ذلك المال لأَتصدق منه ولأَصلن قرابتى ، ولما أتاه لم يف ، واثنان جمع مجازا ، وخلف الوعد نفاق ، وقيل ما لم ينالوا هو تتويج عبدالله بن أُبى . قالوا ، وهم مع رسول الله A في غزوة تبوك: إِذا قدمنا المدينة عقدنا على رأْس عبدالله بن أُبى تاجا { وَمَا نَقَمُوا } ما ذكروا وما اعتقدوا يوجب الانتقام { إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ } أَو ما تكرهوا وتنكروا إِلا لأَجل أَن أَغناهم { اللهُ وَرَسُولُهُ } بعد قدومه المدينة وأَكثر أَهلها محاويج { مِنْ فَضْلِهِ } بالغنائِم والدية إِذ أَخذ الجُلاس بن سويد بالجيم لا بالحاءِ اثنى عشر أَلف درهم دية لمولى حر له قتل ، فقيل ذلك دية وقد منع منها ، فسعى A في أَخذها ، وروى أَنه A أَدى حمالة كانت على الجلاس ، وقيل الدينة عشرة آلاف والزائد سنق كانوا يعطون الدية ويتكرمون بالزيادة عليها ، وتسمى الزيادة عليها سنقا ، يقال سنق الفصيل أَو الفرس إِذا تختم بالعلف ، والإِغناء من فضل الذم كأَنه قيل إِن كان شىءٌ يوجب الانتقام أَو يثبت الانتقام لأَجل فهو إِغناءُ الله لهم من فضله ، ولا يخفى أَن ذلك مما لا ينقم عليه فلا شىءَ ينقم لعيه كقول النابغة:

ولا عيب فينا غير أَن سيوفنا ... بهن فلول من قراع الكتائب

وقول بعض:

ما نقم الناس من أُمية إِلاَّ ... أَنههم يحلمون إِن غضبوا

{ فَإِنْ يَتُوبُوا } عن الإِشراك والنفاق كالجلاس { يَكُ } أَى يك التوب أَى التوبة المأْخوذ من قوله يتوبوا { خَيْرًا لَّهُمْ } أَى نفعا أَو أَفضل مما يدعون أَن فيه فضلا وهو النفاق والإِشراك { وَإِنْ يَتَوَلَّوْا } عن إِخلاص الإِيمان والإِصرار على النفاق { يُعَذّبْهُمْ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا } مؤلما كسميع بمعنى مسمع أَو تأَلم مجازًا { فِى الدُّنْيَا } بما شاءَ من الهموم العظيمة وغيرها ، وإِن أدى بهم الإِصرار إِلى إِظهار الشرك فالبقتل أَيضا { وَالآخِرَةِ } بالنار { وَمَا لَهُمْ فِى الأَرْضِ } فى طولها وعرضها الواسعين { مِنْ وَلِىّ } يحفظهم من توجه العذاب إِليهم { وَلاَ نَصِيرٍ } يدفعه عنهم بعد مجيئه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت