{ ولَقد رآه } رأى ببصره جبريل على صورته المهولة التى خلق عليها { نَزلة أخْرى } وقت نزول آخر ، فنزلة مصدر للوحدة نائب عن الزمان ، كجئت طلوع الشمس ، أى وقت طلوعها ، ولم يقل مرة أخرى ، مع أن المعنى كذلك ، ليبين أن هذه الرؤية الأخرى بالنزول والدنو ، مثل الأولى لا مجرد رؤية ، ولو من بعيد ، او بلا نزول ، والمرة الأخرى ولو كان لها اشعار بذلك ، ومناسبة ، لكن النزلة الأخرى أدل ، وأجاز بعض أن يكون نزلة مفعولا مطلقا لرأى ، أى رآه رؤية أخرى ، وهو باطل إذ ليس النزول بمعنى الرؤية ، ولا نائبا عنها بحذف منعوت أو مضاف ، ولا بغير ذلك ، اللهم الا أن يدعى أن النزول مسبب للرؤية ، فعبر عنها به ، وأولى من هذا أنه مفعول مطلق لحال محذوفة ، أى لقد رآه نازلا نزلة أخرى .