{ إلاَّ الَّذِينَ آمتُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فيبقون على صورهم ويزدادون امتدادًا وحسنًا والاستثناء متصل وإن فسرنا أسفل سافلين بالهرم والضعف ظاهرًا وباطنًا كتقوس الظهر والشيب وإن فسرنا أسفل سافلين بالهرم والضعف الأسنان وتثاقل المشى وضعف الصوت كقوله تعالى: يرد إلى أرذل العمر وقوله تعالى ومن نعمره ننكسه في الخلق وذلك في الجملة ولا يصيب كل إنسان كان منقطعًا لأَن المؤمنين يصيبهم ذلك أيضًا وهذا الاستثناء المنقطع دفع لما يتوهم من أن التساوى في رذالة العمر يستتبع دخول النار ، ويجوز أن يكون منقطعًا على معنى لكن الذين آمنوا لا ينقطع ثواب عملهم بالرد إلى أرذل العمر .
{ فَلَثُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } قدم المعمول للفاصلة والتبشير والتشويق إلى ما بعد والأجر ما في الجنة وغير ممنون غير مقطوع وغير ممنون به افتخارًا عليهم بإعطائه وإذلالهم وهذه الجملة مفرعة على الاستثناءِ لا مخبر بها عن الذين لأنه منصوب على الاستثناءِ لا مبتدأ أو هى جواب لمحذوف أى إن قيل فما حالهم فلهم أجرا . . الخ أو الأجر ثواب ما فطعهم الهرم عنه وقد نووه وفى البخارى عنه - A - « إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له تعالى من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيما ثم قرأ: فلهم أجر غير ممنون » رواه أبو موسى وذكر الطبرانى عن شداد بن أوس عن رسول الله - A - « إن الله تبارك وتعالى يقول إذا ابتليت عبدى المؤمن فحمدنى على ما ابتليته به فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أُمه من الخطايا » ويقول الرب D « أنا قيدت عبد هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون قبل ذلك » وكذا سائر الموانع نسيان وقهر قاهر وجنون وقد نوى أن يعمل . . ألا ترى كيف ذكر السفر في الحديث الأول وكذا فيما روى عن ابن عباس موقوفًا في الآية إذا ضعف عن العمل كتب له ما كان يعمل في شبابه ودخل بذلك تعطل عضو عن عمل بقطع أو فساد ، وقيل الذين آمنوا من يقرآون القرآن لا يصيبهم أرذل العمر فإن أريد فساد العقل فلعله لا يطرد وأما فساد الأعضاءِ فمشاهدة وقوعه لا تنكر وإن صح الأثر ففى قراءة على صفة مخصوصة وعلى كل حال لا يحل تفسير الآية به خصوصًا ولا دليل عليه .