{ أَمْ يقُولُونَ } أَى بل أَيقولون كفار مكة أَو بل يقولون { افْتَرَاهُ } أَى القرآن ، وذلك أَن قصة نوح كلها معترضة تقوية في شأْن رسول الله A مع قومه كما اعترض بين قصة إِبراهيم في سورة العنكبوت بقوله D: { وإِن تكذبوا فقد كذب أُمم من قبلكم } ثم رجع الكلام بعد هذا إِلى نوح إِذ قال ، وأُوحتى إِلى نوح فيجوز أَن يعود ضمير افترى لنوح والهاءُ لما يقوله من الوحى { قُلْ إِنِ افْتَريْتُهُ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى } كسبى أَى جزاءُ كسبى ، وإِجرامى جزائِى تسمية اللازم المسبب وهو الجزاءُ باسم المسبب الملزوم ، وكسبه هو افتراؤُه حاشاه أَن يفترى ، والمعنى إِن يحقق أَنى افتريته فيما مضى فعلى إِجرامى لا عليكم { وَأَنَا بَرِىءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ } مما تجرمونه أَى تكسبونه أَو من إِجرامكم أَى من جزاءِ إِجرامكم أَو جزاءِ ما تجرمون ، أَو مما ترتبونه على أَنفسكم من العذاب ، والمعنى ، وإِن كنت صادقًا فكذبتمونى فأَنا برىءٌ مما تجرمون على ، وأَراد بإِجرام نوح جميع ذنوبه فيدخل فيها أَولا وبالذات ما ادعوه عليه من الكذب على الله بالرسالة على زعمهم حاشاه وبإِجرامهم ذنوبهم كلها فيدخل فيها أَولا وبالذات ذنوبهم بتكذيب نوح ، ويجوز أَن يراد بإِجرام نوح ذنبه بالكذب على الله بالرسالة على زعمهم حاشاه وبإِجرامهم ذنبهم بتكذيب نوح .