فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 6093

{ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } يعبدونه ويطلبونه كحديث الدعاء مخ العبادة ، وقيل: الدعاء الصلاة ، وقيل: الذكر ، وقيل: قراءَة القرآن { بِالْغَدَاةِ } فى الغداة { وَالْعَشِىّ } عبر بهما عن جميع الأَوقات بحسب طاقتهم ، وخص اللفظ بالوقتين لشرفهما ، ولأَنهما طرفان لكن في النهار ، فما قيل عن ابن عباس من صلاة الفجر وصلاة العصر تمثيل ، فقد قيل عنه: الصلوات الخمس ، وأَصل الغداة الغدوة بفتح الدال ، والواو قلبت أَلفًا لتحركها بعد فتح { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } حال من واو يدعون ، وجملة يدعون علة للنهى عن الطرد لأَن الموصول كالمشتق فهو مؤذن بعليته ، وجملة يريدون تأكيد لهذه العلية ، لأَن الإِخلاص المعنى بقوله يريدون وجهه من أَقوى موجبات الإِكرام المضاد للطرد ، ووجه الله الله ، ومعنى إِرادته إِخلاص العمل له تعالى ، أَو وجهه جهته ، أَى الجهة التى يريد أَن تسلك وهى السبيل الذى أَمرهم به ، أَو كناية عن المحبة والرضى ، فإِن من أَحبك أَحب أَن يرى ذاتك ، أَو ذكر الوجه تعظيم ، روى أَنه جاءَ الأَقرَع بن حابس وعيينة وعباس ابن مرداس ، قيل: ومعهم بعض قريش فوجدوا النبى A جالسًا مع ناس من ضعفاء المسلمين كعمار ابن ياسر وصهيب وبلال وخباب وسلمان ، فلما رأوهم حوله حقروهم ، وقالوا: يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس وأَبعدت عنك هؤلاء ورائحة جبابهم -وكانوا في جبب من صوف لها رائحة كريهة لمداومة لبسها لعدم غيرها- لجلسنا إِليك ، وأَخذنا عنك ، كرهوهم لذلك ، وكرهوا بعضًا لذلك وكونه مولى كسلمان وبلال وبكر الغنوى ، كلهم موال ، فقال النبى A: « ما أَنا بطارد المؤمنين » ، قالوا: فإِنا نحب أَن تجعل لنا مجلسًا تعرف به العرب فضلنا ، فإِن وفود العرب تأْتيك فنستحى أَن ترانا مع هؤلاء الأَعبد ، فإِذا نحن جئناك فأَقمهم عنا ، وإِذا فرغنا فاقعد معهم إِن شئت ، قال: « نعم » ، قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتابًا ، فأَتى بالحصيفة ودعا عليًا ليكتب فنزل جبريل بقوله: ولا تطرد الذين يدعون ربهم إِلخ . . فأَلقى رسول الله A الصحيفة ، قال عمار: ثم دعانا وهو يقول: سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ، فكنا نقعد معه ، فإِذا أَراد أَنم يقوم قام وتركنا ، فأَنزل الله D ، واصبر نفسك . . الآية ، فإِذا بلغ الساعة التي يريد أَن يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم لئلا نثقل عليه ، وروى أَنه نهاه الله أَن يطردهم ترضية لقريش ، وفيه أَن القصة في المدينة ولا رأى لهم فيها إِلا من أَخلص الإِيمان منهم ، وفيه أَن الأَقرع وعيينة والعباس إِنما دعوا إِلى الإِسلام وكانوا مؤلفة فيها لا في مكة ، وكذا سلمان في المدينة ، وروى أَنهم لما قالوا: أَقم عنك هؤلاء الأَعبد إِذا جئنا ، قال عمر رضى الله عنه: لو فعلت حتى تنظر إِلى ماذا يصير أَمرهم ، فدعا بالصحيفة وعلى ليكتب فنزل ذلك ، وروى أَن عتبة وشيبة ابنى ربيعة ، وقرظة بن عمرو بن نوفل ومطعم بن عدى في أَشراف الكفار من ابن عبد مناف أَتوا أَبا طالب ، وقالوا: لو طرد ابن أَخيك هؤلاء الأَعبد والحلفاءَ كان أَعظم له في صدرونا وأَطوع له عندنا وأَدنى لاتباعنا إِياه وتصديقه ، فذكر ذلك أَبو طالب للنبى A ، فقال عمر رضى الله عنه: لو فعلت يا رسول الله حتى تنظر ما يكون منهم فأنزل الله تعالى: وأَنذر به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت