فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 6093

{ وَإِذْ } هذا وما بعده من كلام موسى عليه السلام لقومه للجمع والخطاب في قوله: { تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِى لَشَدِيدٌ } والعطف على نعمة الله ، والمعنى اذكروا نعمة الله عليكم ، اذكروا القصة الواقعة حين تأَذن ربكم ، أَو على إذا أنجاكم منآل إِلخ ، فأَعاد إذ للتشبيه على استقلاله ، أَى واذكروا نعمته عليكم في الوقتين ، فإِن التأّذن أيضًا نعمة من ربهم عليهم لأَنه سبب لتنشيط الشكر الموجب لزيادة النعمة ، ومسبب لمجانبة الكفر الموجب للنقمة ، ويجوز أن يكون ذلك من كلام الله لسيدنا محمد A فيقدر ، واذكروا إِذ تأَذن ربكم بالجمع ، ويجوز الإِفراد فيكون كقوله تعالى: { يا أَيها النبى إِذا طلقتم النساء } وفى التأَذن مبالغة لأَن من المعانى الموضوعة للتفعل التكلف والعلاج تعالى الله عنهما ، والجملة مقول لمحذوف حال أَى قائِلا: لئِن شكرتم يا بنى إِسرائِيل ما أَنعمت عليكم من الإِنجاءِ وغيره ، أَو قائلا لئن شكرتم يا أَهل مكة ما أَنعمت عليكم به من رحلة الشتاءِ والصيف ، ومن جعل مكة حرما آمنا وغير ذلك ، بالإِيمان والعمل الصالح لأَزيدنكم نعم الدنيا ونعم الآخرة والدين ، وقيل: نعم الدنيا ، والعموم أولى ، ومنه زيادة العبادة ، وإِن كان الخطاب لمؤْمنى بنى إِسرائِيل ، فالمراد بقيتم على الشكر ، أَو زدتم فيه ولئِن كفرتم بقيتم على الشرك ، أَو الفسق ، أَو لئِن كفرتم بعد نزول هذه الاية إن عذابى لشديد ، فخافوا أَن ينزل عليكم ، أَو مفعول به لتأَذن لتضمنه معنى قال أَو معنى أَعلم ، ومقتضى الظاهر ، ولئِن كفرتم لأَعذبنكم عذابًا شديدًا ، وعبر عن ذلك بقوله: إِن عذابى لشديد؛ لأَن من عادة الله D أَن يصرح بالوعد كما قال: لأَزيدنكم ، ويعرض بالوعيد تعريضًا ، ولأَن من عادته تعالى إِسناد الخير إِليه دون الشر ، ومن ذلك النوع أَن رحمته سبقت غضبه ، ومنافع الشكر ومضار الكفر إِنما تعود إلى الشاكر والكافر ، وأَما الله D فلا يلحقه نفع ولا ضر ، كما قال:

{ وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِى الأَرْضِ جَمِيعًا } من المكلفين { فَإِن اللهَ لَغِنِىٌّ حَمِيدٌ } لا يحتاج إلى شكرهم ولا إلى أَن يتركوا الكفر وهو محمود لنعمه ، ولا نعمة إِلا منه وممدوح لذاته وصفاته ، وهى هو فما شكرتم إِلا لأَنفسكم ، وما كفرتم إلا عليها ، وفى الآية إرشاد لأَهل مكة إلى أَن يتأَثروا بقول موسى هذا ، وزاد تهديدًا لهم بقوله { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأٌ } تقرير وتوبيخ بأَن لم ينتفعوا بخبر من قبلهم { الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ } قوم هود ، سموا باسم جدهم عاد { وَثَمُودَ } قوم صالح سموا كذلك { وَالَّذِينَ } عطف على قوم أَو على الذين { مِنْ بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ } لكثرتهم ، كما قال ابن مسعود: كذب النسابون ، فلا يعلم أحد عمر الدنيا ، ولا كم سنة من آدم ، ولا الأَنساب إليه قال الله - D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت