{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَيُّهُمْ } كفارة مكة { يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ } يعلم محمدًا ، والهاء له A ، والمفعول الثانى محذوف ، أى يعلِّمه القرآن ، ويجوز أن تكون القرآن فهى المفعول الثانى والأول محذوف ، أى يعلمه محمدًا فمحمدًا مفعول أول مؤخرًا ، وينوى تقديمه ، ورجح بعضهم هذا ليوافق الهاء في نزله ، والمضارع للتجدد ، وقيل: بمعنى الماضى والأول أولى .
{ بَشَرٌ } لا جبريل ، وهو جبر الرومى غلام عامر بن الحضرمى بفتح الجيم وإِسكان الباء ، كان يقرأ التوراة والإنجيل ، وكان A يمر عليه في بعض الأحيان ، ويسمع ما يقرأ فقالوا: ما يقوله محمد يأخذه من جبر وليس يوحى إليه به ، وقيل: جبر ويسار روميان من أهل عين المر يصنعان السيوف بمكة ، ويقرآن التوراة والإنجيل ، وكان A يمر بهما في بعض الأحيان ، يسمع قراءتهما قيل: يجلس إليهما إذا آذاه أهل مكة فقيل لأحدهما إِنك تعلِّم محمدًا فقال: لا ، هو يعلمنى والبشر يطلق على الاثنين ، فصاعدًا ، وعلى الواحد فصح تفسيره بهما ، وذكر السهيل بن الحضرمى عبد الله بن عماد له الأولاد: العلاء وعمر وعامر ، أسلم العلاء وهاجر إلى النبى A .
وعبارة بعض أن هذا البشر الذى ذكروا أَسلم ، وقد قيل: بشر عائش غلام حويطب بن عبد العزّى ، وقيل: اسمه يعيش ، أسلم وحسن إسلامه ، وله كتب يقرؤها ، وقيل: سَلمان الفارسى ، ويرده أن سَلمان أسلم بالمجينة بعد الهجرة ، وكان مملوكًا ليهودى بها ، ولا يصح أنه ملكه الصديق ، وأسلم وأعتقه بمكة ، وقيل: البشر أبو فكيهة مولى لامرأة بمكة اسمه يسار ، وهو يهودى ، وقيل: غلام رومى لبعض قريش يسمى بلعام باسم بلعام الأول ، كان A يعلِّمه الإسلام ، فقالوا: إنه هو يعلم محمدًا ، أو لا مانع من إرادة كل من أمكن أن يذكروه .
ورد الله D على نم قال: يعلمه بشر بقوله: { لِسَانُ } أى لغة { الّذِينَ يُلحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ ولهذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ } فإذا فسر البشر بالاثنين أو بأكثر بإفراد الذى مراعاة اللفظ بشر ، ثم إنه لا يخفى أن للظاهر أن المراد رجل واحد يعلمه ، وأن سلمان إنما وافى رسول الله A بالمدينة لا بمكة ، والسورة مكية ، فيحتاج إِلى أن يقال المراد أنهم سيؤولون يعلمه بشر فقالوه بعد الهجرة ، أو نزلت في المدينة ، وجعلت في سورة مكية وغير ذلك أولى .
ويلحدون يميلون بفتح ياء يميلون من الحد اللازم ، بمعنى يلوحون بأن القرآن أخذه من البشر لا من جبريل عن الله ، أو من المتعدى بمعنى أنهم يميلون القرآن إلى ذلك البشر بضم ياء يميلون ، أو يميلون قولهم أو الاستقامة إليه رد الله D بأن لغة ذلك البشر خفية المعنى ، مبهمة لا تتضح ، وهذا القرآن أو كلام محمد الذى هو القرآن كلام متضح المعنى ، يظهر بنفسه ، أو يظهره غيره بأدنى تأمل ، وكيف تكون معانيه الكثيرة المحتاطة إلى معلم ماهر في زمان متسع ، وتأليفه المعجز ، وإخباره بالغيوب من قعود ساعات قليلة إلى أعجمى سوقى مملوك ، لغته غير لغة العرب ، ذلك بعيد عند كل عاقل ، ولو كان يترجم له بالعربية ، ومادة عجم للخفاء ، ومنه العجماء وأنه لصلاتى الظهر والعصر ، لأن القراءة فيهما سرا ذكره مص الحنفية ، وسمى اللغة لسانًا لأنه آلتها أو هذا سرد لسان لا يطيقه نصحاء العرب ، فكيف غيرهم .