فهرس الكتاب

الصفحة 2692 من 6093

{ ولهُ } لا لغيره { مَنْ } للعقلاء وغيرهم تغليبًا لهم { في السَّموات والأرض } تقرير لقوله: { وما خلقنا السَّماء والأرض وما بينهما لاعبين } إلا أنه جمع السماء هنا إظهارً لمزيد العظمة ، أى له كل ما في كل واحدة ، وهنالك أراد مجرد هذا السقف الذى يشاهونه . والفراش الممهد وما بينهما على حكم لا تحصى ، أو تقرير لما قبله كله ، أى له خاصة ما فيهن خلقًا وملكًا ، وتدبيرًا وتصرفًا ، وإحياء وإماتة ، وإثابة وعقابًا ، ويضعف عوده الى لكم الويل بمعنى لكم ما ليس لله من الشرور ، والله ما ليس لكم من الخيور ، أو الى تصفون على أن الواو للحال تصفون بالولد ، مع أن ما في السموات والأرض ملك له .

{ ومن عنده } العندية عندية الشرف ، والتنزيل منزلة المقربين عند الملوك ، فعند استعارة لقرب المكانة مفردة لا تمثيلية ، لأن التمثيلية لا تقع في المفرد ، ومن مبتدأ خبره قوله:

{ لا يسْتَكبِرونَ عَنْ عبادَتِه } ويجوز عطف من على من وجملة لا يستكبرون حال من المستتر في عند ، أو في له فيكون عطف خاص على عام لمزيته ، وهو الملائكة المعبر عنهم بمن الثانية كقوله تعالى: { تنزل الملائكة الروح } أو نوع من الملائكة أو من في السموات والأرض الملائكة ، ومن عنده نوع منهم كالحافين حول العرش ، والعموم في ذلك كله أولى كما فسرت الآية أولا ، ومعنى لا يستكبرون عن عبادته لا يتعظمون عنها ، ويعدون أنفسهم كبراء عنها .

{ ولا يسْتَحْسِرُونَ } يكلون عن العبادة ويفترون عنها لتعب ، إذ لا يصيبهم تعب ، والاستفعال هنا بمعنى الفعل كأنه قيل لا يحسرون أو للمبالغة على الأصل بمعنى انتفى الحسور انتفاء بليغًا ، كما هو وجه في قوله تعالى: { وما ربك بظلام } أى انتفى الظلم عنه انتفاء بليغًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت