فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 6093

{ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا } وخلق الأنعام خلقها وهى الإبل والبقر والغنم ، بدأَ بذكر خلق السموات والأرض وفيهما منافع للإنسان وذكر بعده ما ينتفع به أكلا وشربا وهو الأنعام وهما أعظم ما يحتاج إليه ، ومعهما ركونب الإبل واللباس ، اختير النصب على الاشتغال لتقدم الفعلية ، أَو الأَنعام معطوف على الإنسان ، وذكر قوله خلقها على هذا ليبنى عليه قوله { لَكُمْ } خبر مقدم { فيهَا } متعلق به أَو مما تعلق به { دِفْءٌ } مبتدأ كمال قال: ولكم فيها جمال ، ويجوز تعليقه بخلقها فيكون فيها الخبر على الاشتغال أَو عطف على الإنسان فيكون قوله: خلقها لكم بيانا لما خلق لأَجله ، وقوله: فيها دفءٌ تفصلا ، وعلى كل حال يكون المراد لكم يا أهل مكلة في جملة الناس ، ويجوز تعميم الناس بالخطاب ، والدفاءُ التخلص من مضرة البرد بتحصيل السخونة بلباس ما نسخ منها وتصنيع البيوت منها ، أَو الدفءُ ما يتحصل من الإبل من نتاج ولبن ومنافع { وَمنَافعُ } كالحمل والحرث والنضح وحفظ المال في البيت المتخذ منها وسائِلا ما يعمل منها ، وركوب الإبل وقد يركب على البقر ، قيل: ولبنها وقد يدخل في تأْكلون لقوله تعالى: { ومن لم يطعمه فإِنه منى } ، قيل: ونسلها وفيه أنه نفس الإبل والبقرة والغنم ، وقيل: وأَثمانها وأَثمان ما يتولد منها كلبن وصوف وأَجره عمل ، ولا أجرة للضراب ، وله أَخذ أَعطى بلا عقد أَو شرط ، وإنما شمل الأَكل { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } اللحم ومن غيرها أَيضًا ، وخصها بالذكر لأَنها معظم ما يؤكل ، وقدم الظرف للفاصلة ومراعاة لطريق الاهتمام { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ } زينة { حِينَ تُرِيحُونَ } تريدونها من المرعى رواحا أى عشية إلى حيث تلبث ، ويقال له مراح { وَحِينَ تَسْرحُونَ } تخرجونها صبحًا إلى المرعى ، تكون زينة لهم ولبيوتهم وما يليها إذ تأوى إليها ، وحين يتعلق بمحذوف نعت جمال أَو يهبها أو بلكم لنيابتهما عما يجوز التعلق به أو بمتعلقهما ، وقدم الإراحة على السرح مع تأَخرها في الزمان لأَنها أَشد زينة إِذا أُريحت ممتلئة البطون والضروع تجرى مجتمعة وتجتمع في المراح بأَصوات عكس حالها حال السرح ، ولا سيما حال الربيع ، والمفعول محذوف في تسرحون للفاصلة ، وفى تريحون لموافقة تسرحونَ ، والتقدير تريحونها وتسرحونها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت