{ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ } بنسخ حكم الأولى أو لفظها أو حكمها ولفظها .
{ وَاللهُ أعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ } مقتضى الظاهر ، ونحن نعلم بما نزل ، ولم يعبر بذلك لتفخيم الأمر بلفظ الجلالة والجملة معترضة أولى من أن تكون حالا ، إلا أن التحقيق عندى أن المعترضة المقرونة بالواو معطوفة على الجملة التى هى في وسطها ولو كان المعطوف لا يتقدم على المعطوف عليه ، إذ لو جعلنا الواو اعتراضية لكانت كحرف الهجاء لا معنى لها ، وكذا إذا قلدتم في واو الاستئناف ، وجعل الواو اعتراضية أو استئنافية خطأ ، بل تجعل الواو عاطفة أو حالية ، وساغ عطف الجملة المعترضة على الجملة التى هى في داخلها قبل تمامها ، مثل: إن قام ويقعدا أخواى يقعدا على أخواى قبل تمامه ، ولا يصح ما قيل أن المعطوف عليه ، قام وحده ، إذ لا تعطف الجملة على فعل وحده .
{ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ } يا محمد { مُفْتَرٍ } كاذب على الله ، إِذ لو كان القرآن من الله لم يأمرك بترك شئ بعد الأمر به ، أو بفعل شئ بعد النهى عنه .
{ بَلْ أَكْثرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ليسوا من أهل العلم أو لا يعلمون حكمة النسخ وهى أن يعملوا بشئ إنى وقت معلوم عنده ، فيأمرهم بخلافه في ذلك لصلاحه ، كما يأمرون عبيدهم ومَنْ تحت أيديهم ، وعندهم أنه إذا كان كذا أمروهم بخلافه ، إلا أنهم يجهلون ، والله لا يجهل ، ولهم بداوة ، والله لا بداوة له ، وللطيب الماهر يأمر أحدًا بشئ ، ثم ينهاه عنه ، ويأمره بضده وكذلك أمر الديانة طب لأهلها . فخلف باختلاف الأسباب لأوقاتها ، ولما شاء الله من الحكم ، قال ابن عباس رضى الله عنهما: كان المشركون إذا نزلت آية فيها شدة ، ثم نزلت آية أخرى تنسخها إِلى أخف منها تخفيفًا عليهم ، أو إلى غير أخف لمصلحة قالوا: إن محمدًا يسخر بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر ، وينهاهم عنه غدًا ، إنما هو مفتر يتقوَّله من تلقاء نفسه ، فأنزل الله D: { وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون } .