{ يُطاف عَليْهم } هذا كلام مستأنف ، أو خبر ثان لقوله: { هم } والطائفون أطفال المشركين ، وأهل النار إذا ماتوا غير مكلفين جاء أنه A سأل الله أن يعطيه أطفال المشركين خدما لأهل الجنة ففعل { بكَأسٍ } بخمر تسمية للحال باسم المحل قال الضحاك والأخفش ، كما هو رواية عن ابن عباس: كل كأس في القرآن خمر ، ويدل على إرادة الخمر ما بعد ذلك الى قوله: { ينزفون } ولا يجوز تفسير الكأس بالاناء وخمره معا ، لأنه لا لذة من الاناء ، ولا هو بعض معين ، ولا هو أحق بنفى القول والنزف ، ولا بالوصف بالبياض إلا توسعا في ذلك كله ، والأصل عدمه ، وأما في اللغة فالجمهور على أن الإناء لا يسمى كأسا إلا وفيه خمر ، قال بعض المحققين أو نبيذ ما ، وكان من زجاج فان لم تكن فيه خمر أونحوه ، فهو قدح ، وقيل القدح ما لا يشرب منه الكبره .
{ مِن مَعينٍ } أى كائنة من شراب معين ، أو نهر معين ، أى معيون أى تراه العيون لجريانه على وجه الأرض لكثرته ، والميم زائد ميم مفعول ، ثقلت الضمة على الياء فنقلت الى العين ، فالتقى ساكنان الياء والوا ، فحذف الواو وقلبت الضمة كسرة ، وأجيز أن الميم أصل ، وأنه يقال معن يمعن فهو معين أى ظاهر ، ويحتاج الى نقل صحيح عن العرب ، وخمر الجنة بمعنى الظاهر المعتاد ، إلا أنها أشد لذة وحلاوة ، وقيل ماء خلقه الله فيها على لذة الخمر ، وقيل لا اشتراك بين نعيم الجنة والدنيا إلا بالأسماء .